القاضي النعمان المغربي
326
تأويل الدعائم
من أعماله ونحروا هداهم واستقروا مستريحين بمنى أن ينفروا يوم النفر إلى بلدانهم وذلك مثل يوم القيامة وحشر الخلائق إلى دار قرارهم في الآخرة والتكبير أيام التشريق إكبار المؤمنين في ذلك الوقت اللّه ربهم وتوحيده وحمده وشكره على ما وهب لهم وأعطاهم من فضله وأذهب عنهم من الخوف والتعب والنصب الّذي كانوا فيه وإخلاصهم واعتقادهم بأن اللّه أكبر وأجل وأعظم من ولى زمانهم الّذي نالوا به ما نالوه وأنه عبد من عباده مربوب كما ذكرنا أن ذلك هو معنى التكبير وتأويله في كل حد يجرى ذلك . ويتلو ذلك ذكر السهو في الصلاة : السهو في الصلاة الظاهرة مثله مثل الغافلة في دعوة الحق التي مثلها كما ذكرنا مثل الصلاة فمن أغفل شيئا من حدودها أو سها عنه أو ضيعه فعليه أن يتلافى ذلك بقضاء ما فاته منه كما يقضى من سها عن شيء من الصلاة في الظاهر ما سها عنه ، فهذا جماع القول في تأويل السهو في الصلاة . ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من سها عن تكبيرة الإحرام أعاد الصلاة ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل تكبيرة الإحرام مثل الإخلاص والإقرار بالألوهية للّه وأنه أعظم وأجل من كل شيء ومن ولى الزمان يدعو إليه ، وبأنه عبد من عباده مربوب وخلق من خلقه مخلوق وأن تكبيرة الإحرام مثلها مثل اعتقاد ذلك في أول الدخول في دعوة الحق فمن لم يعتقد ذلك حينئذ وظن أو توهم أن الإمام الّذي دعا إلى الدعوة والدخول في دعوته على خلاف ذلك كما يقوله هو فيه أو يتهمه الملحدون الضالون ودخل دعوة الحق على مثل هذا الاعتقاد لم يجزه ذلك من دخول دعوة الحق وكان عليه الرجوع عما اعتقده من فاسد اعتقاده والرجوع إلى الدخول في دعوة الحق بيقين وإخلاص بما تقدم ذكره ولا يجزيه التمادي على فاسد انتحاله ولا المقام على دعوة قد دخلها بمثل ذلك حتى يبتدئ الدخول فيها على ما يجب وينبغي . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال فيمن شك في الركوع وهو قائم في الصلاة قال : يركع ثم يسجد سجدتي السهو ، تأويله ما قد تقدم القول به من أن مثل الركوع مثل طاعة الحجة ومثل السجود مثل طاعة الإمام ،