القاضي النعمان المغربي

32

تأويل الدعائم

10 - الباب الثالث والفصل الثاني ، ص 12 - ل : ولما وقع من العاشر التوبة والإنابة ألزم خلاص هذه الفرق وكلفه لما كان رئيسا لهم وسببا لزلل بعضهم وهم المزاوجون على ما تصدر واعتقد ولذلك قيل من كسر عظاما فعليه جبره ، فأقيم مقام الأول في حال الإبداع وأمر بخلاصهم فخاطب هذه الفرق الثلاث فنفروا وزجرهم عما هم عليه فلم ينزجروا ووعظهم فصدوا واستكبروا ، فازدادوا ظلمة وبعدا فاستحقوا الهبوط وامتزج بعضهم ببعض وتراكموا كتراكم الغيوم والضباب وتحركوا من ذواتهم بذواتهم حركة أولة « 1 » لذمهم به الطول وكان مبدأ هذه الحركة حرارة وطالع حمل ومنتهاها برودة وغارب ميزان ، ثم تحركت حركة ثانية لزمها العرض وكان أولها رطوبة وعاشر جدى ، ومنتهاها يبوسة ورابع سرطان ، ثم تحركوا حركة ثالثة طلبوا أن يتلاقوا بها ذواتهم فوقعوا في العمق ، وكانت هذه الحركات بقصد من العناية الإلهية الّذي هو العقل العاشر والموكل بهم ، وقصدهم بالحركة لما قام في فكرة ألا خلاص لهم بعد عظيم زلتهم وبعدهم وظلمتهم وإصرارهم وكثافتهم إلا بأشخاص ألفية مماثلة لتلك الأشباح الصورية لكون شكلها أفضل الأشكال وأشرفها ولا سبيل إلى ذلك إلا بقيام دعوة مماثلة للدعوة القائمة في دار الإبداع ولن يكون ذلك إلا بمكان وزمان وعظيم شدائد وامتحان ، وحينئذ يصعد ما تلطف وصفا ويرتكس ما دام على الزلة والهفوة ولذلك قالت الحكماء إن الإنسان أول الفكرة وآخر العمل ، من هذه الجهة . 11 - من الباب الرابع والفصل الثالث ، ص 14 - ل : ثم إن ذلك الشيء لما تراكم بعضه فوق بعض وامتزج بعضه ببعض وصار هيولى وصورة فالصورة أشفه وألطفه والهيولى أظلمه وأكثفه ، عمدت العناية الإلهية إلى أشياء منها جعلتها آلة فعالة كالذكر وهو عالم الأفلاك ، وأشياء منها منفعلة كالأنثى وهي عالم الأمهات ، ورتبت كل شيء منها في موضعه اللائق به وذلك أنه لما ألزمت الأبعاد الثلاثة واجتمعت على هيئة خطوط الصليب وجعلت الأفلاك من صفو ذلك الشيء الممتزج المتراكم وهم الفرقة الأولى التي وحدت المبدع وسبحت العقل وقدسته واعترفت بحقه لأنها لما خاطبها العقل العاشر مع الفرقتين الآخريين

--> ( 1 ) يريد « أولى » .