القاضي النعمان المغربي
309
تأويل الدعائم
يبرئه منه ويطهره مما تداخله من غير أن يحتاج إلى أن يعيد عليه إلا أن يأتي ما يوجب ذلك عليه وسنذكر التشريق وتأويله في أبواب الحج إن شاء اللّه تعالى . ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين إذا كان الإمام عدلا ، تأويل ذلك أن دعوة الحق إذا كانت بجزيرة أو كورة فعلى من قرب منها أن يأتيها إذا لم يكن لهم من يدعوهم وقد مضى فيما تقدم أن الصلاة في المسجد تجب على جار المسجد . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فصاعدا فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة عليهم ، تأويله ما قد تقدم القول به أن الإمام إذا تهيأ له وجود أربعة يرتضيهم ولى بنفسه دعوتهم وأقام الدعوة لهم وذلك قوله تعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً « 1 » وقد تقدم ذكر تأويل ذلك بتمامه ، وكذلك لا تقوم صلاة الجمعة في الظاهر إلا أن يجتمع في جامع المصر صلاتها خمسة ، أحدهم الإمام وقد جاء كذلك نصّا عن الأئمة صلى اللّه عليهم وسلم فإذا لم يجتمع هذا العدد صلوا الظهر أربعا بلا خطبة كذلك إذا لم يتم للإمام أربعة يقيم بهم الدعوة المستورة أقام على ظاهر الدعوة إلى أن يجد ذلك . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قوله : التهجير إلى الجمعة حج فقراء أمتي ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل صلاة الجمعة مثل دعوة الحق ، ومثل الحج مثل الهجرة إلى إمام الزمان ، فمن استجاب لدعوته ممن ناءت عنه داره ولا يستطيع الهجرة فاستجابته لدعوته كالهجرة إليه . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم في قول اللّه عز وجل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » « 2 » قال ليس السعي الاشتداد ولكن يمشون إليها مشيا ، تأويل ذلك ظاهر القول فيه أنه ليس على من أتى إلى دعوة الحق المستورة أن يشتد جريا إليها ، ولكن يمشى على رجله وعلى دابته حينما يمشى في غير ذلك ، وتأويل ذكر اللّه كما تقدم القول فيه بذلك هو ولى الزمان فهو ذكر اللّه الّذي يذكر به ويدعو إليه ويذكر العباد به وتأويل السعي إليه السعي فيما يقرب منه من العمل الصالح والسعي في اللغة عدو دون العدو الشديد ، والسعي فيها
--> ( 1 ) سورة البقرة : 260 . ( 2 ) سورة الجمعة : 9 .