القاضي النعمان المغربي

289

تأويل الدعائم

اللّه عليه وسلم عن تقليب الحصا في الصلاة وأن أصلي وأنا عاقص رأسي من خلفي وأن أحتجم وأنا صائم وأن أخص يوم الجمعة بصوم ، تأويل ذلك مع إقامته في الظاهر ألا يتشاغل أهل دعوة الحق كما تقدم القول بذلك بخلاف ما أمروا به فيها عما أمروا به ، وعقص الشعر في التأويل مثله مثل قبض الظاهر ، لأن الشعر كما تقدم القول به مثله مثل الظاهر فليس ينبغي قبض شيء منه في دعوة الحق بل يجب إرسال ذلك والقول به على ما يؤثر فيها وإقامته مع إقامة الباطن . وقوله : وأن أحتجم وأنا صائم ، فمثل الحجامة وهي إخراج الدم في التأويل مثل المفاتحة بعلم الباطن ، ومثله مثل الدم وما فسد منه فمثله مثل ما فسد من العلم لما تداخله من الباطن كما يتداخل الدم الفاسد غيره فيفسده ويحيله ، ولأن الحياة إنما تكون بالدم كذلك حياة الدين إنما تكون بالعلم ، والصوم مثله مثل كتمان سر الدعوة المستورة من دعوة الحق فلا ينبغي إطلاق القول به لمن استكتمه حتى يؤذن له في ذلك . وقوله وأن أخص يوم الجمعة بصوم تأويله ألا يخص بستر سر الدعوة دعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحدها بل ذلك واجب في دعوة كل إمام من بعده . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن الصادق صلى اللّه عليه وسلم من الرخصة في عدد الآي في الصلاة ، وأنه قال ذلك من إحصاء القرآن ، تأويله ذكر المحرم من أهل دعوة الحق أولياء اللّه أئمته الذين هم آيات اللّه تعالى فيما بينه وبين نفسه كما يعد كذلك المصلى في ظاهر الصلاة الآي سرّا في نفسه ولا ينبغي له أن يجهر بالقول بذلك العدد . فافهموا أيها المؤمنون تأويل ما أنتم به متعبدون ، واعملوا بتنزيل ذلك وتأويله واعتقدوا ذلك وصدقوا به ، أعانكم اللّه عليه وفتح لكم فيه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . المجلس السابع من الجزء الخامس : [ في ذكر اللباس في الصّلاة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الظاهر من غير اجتنان ، والباطن بلا استتار ولا اكتنان ، وصلى اللّه على محمد نبيه مبين البيان ، وعلى الأئمة من ذريته أهل الطول والامتنان ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شدة التثاؤب « 1 » في الصلاة ، وذلك منهى عنه في ظاهر الصلاة ، والتثاؤب إنما يحدث عن

--> ( 1 ) التثوب في ( ح ) .