القاضي النعمان المغربي

285

تأويل الدعائم

مثلها مثل باطن الصلاة فهو ممنوع من الكلام بما يسمعه من سرها ما دام محرما على ما تقدم ذكره فإن هو فعل ذلك فقد قطع ما وصله من أمر دعوته وخرج منها وعليه أن يبتدئ ذلك بعد التوبة منه . ويتلو ذلك قول أبى جعفر محمد صلى اللّه عليه وسلم : ما كلم العبد به ربه في الصلاة فليس بكلام ، فظاهر ذلك أن المصلى إذا دعا اللّه في ظاهر الصلاة وسبح وقرأ وكبر وتكلم بما هو في حدود الصلاة من الكلام المباح فيها لم يكن ذلك كلاما يقطع صلاته كما يقطعها من الكلام غيره ، وتأويله أن الّذي كلم به المستجيب مربيه وداعيه ومن يفيده مما سمعه منه أو من غيره أو تأدى إليه أو استفهم عن ذلك أو كان ذلك المفيد سأله عنه ليمتحن ما عنده فيه وكلمه في ذلك لم يكن ذلك مما يلزمه فيه شيء كما يلزمه لو قد تكلم بذلك غيره ، وليس ذلك من الكلام المحظور عليه المنهى عنه . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أول عمرة اعتمرها فأتاه رجل فسلم عليه وهو في الصلاة فلم يرد عليه فلما صلى وانصرف قال أين المسلم على قيل ذهب فقال إني كنت أصلي وإنه أتاني جبرئيل فقال إنه أمتك أن يردوا السلام في الصلاة . وقال عليه الصلاة السلام : كنت إذا جئت النبي صلى اللّه عليه وسلم استأذنت فإن كان يصلى سبح فعلمت ذلك فدخلت وإن لم يكن يصلى أذن لي فدخلت . وعن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة قال : يسبح ، فهذا هو الواجب في ظاهر الصلاة ألا يتكلم المصلى فيها ورد السلام من الكلام والسلام مما تقطع به الصلاة وقد تقدم القول بذلك وبتأويله وأنه لا يجوز من الكلام في الصلاة في الظاهر إلا ما خاطب به العبد ربه ، وذكرنا تأويل ذلك والّذي جاء من رد المصلى على من يكلمه أو الأمر الّذي يريده بأن يسبح ، فذلك لأن التسبيح مما يذكر في حدود الصلاة وهو تنزيه اللّه عن الأشباه والأمثال وعن كل ما يليق به وعن جميع صفات خلقه ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم فإن سبح المصلى في ظاهر صلاته لم يقطع ذلك صلاته ، وكذلك تأويل التسبيح الّذي ذكرنا أنه تنزيه اللّه وتوحيده فليس على المستجيب المحرم وغير المحرم من القول به وذكره لمن