القاضي النعمان المغربي

279

تأويل الدعائم

أو أن يعبد أحد من دونه فإنما نصب أولياءه ليدلوا عباده على عبادته ولم يجعل لأحد منهم في ذلك شركاء معه ومن ذلك قوله « وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ » يعنى اتخاذهم أربابا وآلهة من دونه تعالى اللّه عن أن يكون معه إله أو أن يتخذ من دونه رب معبود . فأما ولاية الحق بحسب ما جعلها اللّه فقد افترضها على عباده وبينها في كتابه فقال : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ » « 1 » يعنى إقامة ظاهرها للناس وباطنها وهي دعوة الحق ، ويؤتون الزكاة يعنى قبضهم إياها من أهلها وإيتاءها من أوجب اللّه له أخذها وهم راكعون أي مطيعون للّه ، فهؤلاء هم الأئمة صلى اللّه عليهم وسلم فإياكم أن تعدلوا بهم عن مقاماتهم التي أقامهم اللّه لها بقول المبطلين وتحريف تأويل الجاهلين ، أعاذكم اللّه من ذلك أجمعين . وصلى اللّه على محمد النبي وعلى الأئمة من ذريته الطاهرين ، وسلم تسليما . حسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الخامس من الجزء الخامس : [ في ذكر الرغائب في الدعاء ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لم يتقدمه وقت فيكون مقدما قبله ، ولا له نهاية آخر فيبقى شيء بعده ، وصلى اللّه على محمد رسوله وعبده وعلى الأئمة الهادين من ولده ، وبعد فإن الّذي يتلو ما تقدم من البيان ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : فإذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع اللّه لمن حمده ثم تقول يعنى سرّا غير جهر ربنا لك الحمد ، وكذلك يقول من خلف الإمام في ظاهر الصلاة إذا قال سمع اللّه لمن حمده قالوا سرّا ربنا لك الحمد ، إلا من يؤدى عن الإمام إذ كثر من يصلى خلفه وأقام منهم من يسمعهم عنه فإنه يجهر بذلك وبالتكبير ولا يجهر بالتسبيح ، وتأويل ذلك هو أن من صار إلى دعوة الحق وجب عليه حمد اللّه على ما أصاره من فضله إليه وأطلعه من أمر أوليائه عليه فيأمر الداعي بذلك من دعاه ويخبرهم أن اللّه يسمع حمدهم ويطلع على اعتقادهم في ذلك فإن كانوا قبلوه حق القبول واغتبطوا به كما تجب الغبطة ، وحمدوا اللّه على ما هداهم إليه منه فيحمدون اللّه كما أمرهم ويحمده عز وجل هو معهم على ما أولاه من الفضل ، وإن أقامه مقام من يدعو إليه وذلك قوله ، وقولهم ربنا لك الحمد ، وسيأتي ذكر تأويل الحمد ومعناه في الحقيقة في موضعه إن شاء اللّه تعالى . ويقول ذلك من صلى وحده وهو كما ذكرنا مثل من تذكر من أهل دعوة الحق ما دعى إليه وأخذ عليه فيها ووعظ

--> ( 1 ) المائدة : 55 .