القاضي النعمان المغربي

269

تأويل الدعائم

المبروآت فضلا عن البلوغ إلى علم كيفيته والإحاطة بصفته وصلى اللّه على أفضل بريته محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته ، وبعد فإن الّذي يتلو ما تقدم ذكره ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأمر بقراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة وغيرها في أول كل سورة ، وعن الأئمة صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك وقالوا يقرأ في الصلاة في كل ركعة بعد بسم اللّه الرحمن الرحيم بفاتحة الكتاب وفي الركعتين الأوليين بعد فاتحة الكتاب بسورة ، وأنهم نهوا عن أن يقال آمين بعد فراغ فاتحة الكتاب كما تقول ذلك العامة ، تأويل ذلك أن بسم اللّه الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفا : بسم اللّه سبعة أحرف ، وهي مثل النطقاء السبعة والسبعة الأئمة الذين يتعاقبون الإمامة بين كل ناطقين ، الرحمن الرحيم اثنى عشر حرفا : مثل النقباء الاثني عشر وفيها من البيان ما هو أكثر من ذلك ، وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء اللّه فإذا صار إلى دعوة الحق من يصير إليها كان من أول ما يفاتح به بعد ما ذكرناه التوقيف على هؤلاء وأن يقربهم ويقف على حدودهم ، وتأويل قراءته في كل ركعة بفاتحة الكتاب ما قد تقدم القول به من أن فاتحة الكتاب سبع آيات وأنه جاء في التفسير أنها السبع المثاني لأنها تثنى في كل ركعة ، وأن مثلها ومثل قراءتها في الصلاة مثل الإقرار بالسبعة الأئمة الذين يتعاقبون الإمامة بين كل ناطقين وأن ذلك هو قول اللّه تعالى لمحمد نبيه صلى اللّه عليه وسلم : « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي » « 1 » وتأويله أنه جعل في ذريته سبعة أئمة يثنى منهم أسبوع بعد أسبوع ، كما يثنى أيام الجمعة إلى أن تقوم الساعة ، وأنه جمع له علم النطقاء والأئمة من قبله والقرآن العظيم ، ومثله في التأويل مثل أساس دعوته وأئمته ، وهو وصيه على صلى اللّه عليه وسلم . وأما قراءة فاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة تقرنان فيها فمثل ذلك في التأويل مثل الإقرار في دعوة الحق بإمام الزمان وحجته ، وقول العامة بعد فراغ سورة الحمد آمين زيادة فيها ، فنهى عن ذلك كما ينهى عن إدخال غير أولياء اللّه في جملتهم وعن زيادة غيرهم فيهم . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم ، عن مقدار ما يقرأ في كل صلاة من القرآن ، وأن أطول ذلك ما يقرأ في صلاة الفجر وأوسطه ما يقرأ في صلاة الظهر وفي العشاء الآخرة وأقصره ما يقرأ في العصر ، وفي المغرب . تأويل ذلك ما تقدم القول به من أن لكل صلاة من هذه الصلوات في الظاهر مثلا في الباطن في دعوة

--> ( 1 ) سورة الحجر : 87 .