القاضي النعمان المغربي
259
تأويل الدعائم
ذكر صفات الصّلاة وسننها : فمن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لا ينبغي للرجل أن يدخل في الصلاة حتى ينويها ومن صلى فكانت نيته الصلاة ولم يدخل فيها غيرها قبلت منه إذا كانت ظاهرة وباطنة ؛ تأويل ذلك ما قد تقدم القول به أن مثل النية في الباطن مثل الولاية التي لا يجزى عمل ولا يقبل إلا بعد اعتقادها كما لا يجزى كذلك عمل ولا يقبل إلا باعتقاد نية فمن صار إلى دعوة الحق التي مثلها مثل الصلاة في الباطن فلينو دخوله فيها بإخلاص واعتقاد وأنه للّه عز وجل كما ينوى في الظاهر الدخول في الصلاة ، ومن ذلك قول محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم : ومن صلى فكانت نيته الصلاة ولم يدخل فيها غيرها قبلت منه إذا كانت ظاهرة وباطنة . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في قول اللّه عز وجل : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » « 1 » قال النحور رفع اليدين في الصلاة نحو الوجه . وعن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك ولا تجاوز بهما أذنيك وابسطهما بسطا ثم كبر ، فهذه التكبيرة التي تكون في أول الصلاة هي تكبيرة الافتتاح ورفع اليدين فيهما واجب عند أكثر الناس إلا أنهم يختلفون في منتهى حد ذلك ، والثابت عن أهل البيت صلى اللّه عليه وسلم ما جاء في هذه الرواية عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه لا يجاوز بهما الأذنين والّذي يؤمر به في ذلك أن يحاذى بأطراف الأصابع من اليدين أعلى الأذنين ويحاذى بأسفل الكفين أسفل الذقن فتكون اليدان قد حاذتا ما في الوجه من المنافذ السبعة ، وهي الفم والمنخران والعينان والأذنان ، وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به أن مثل اليدين مثل الإمام والحجة ، ومثل هذه المنافذ السبعة مثل النطقاء السبعة ، فمثل رفع اليدين إلى أن يحاذيهما مثل الإقرار في أول دعوة الحق بالإمام والحجة والنطقاء السبعة أعنى إمام الزمان وحجته وألا يفرق بين أحد منهم ، ومثل قوله عند ذاك اللّه أكبر مثل ما قدمنا ذكره من ابتداء التكبير في الأذان وأنه شهادة وإقرار واعتقاد بأن اللّه أكبر وأجل وأعظم من كل شيء وأن النطقاء والأئمة والحجج وإن قرن اللّه طاعتهم بطاعته عباد
--> ( 1 ) سورة الكوثر : 2 .