القاضي النعمان المغربي
243
تأويل الدعائم
نورا ، والنور القرآن ، تأويله أن ظاهر القرآن وتأويله علم علمه اللّه ورسوله محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأنزله عليه ليبينه كما أخبر جل من مخبر للناس ومن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : العلم نور يجعله اللّه في قلب من يشاء من عباده ، وباطن القرآن هو صاحب الزمان كذلك هو نور اللّه الّذي يهدى به عباده ومن ذلك قوله تعالى : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 1 » وقد مضى فيما قرئ عليكم تأويل هذه الآية وأن اللّه ضرب ما ذكر فيها من النور مثلا لأوليائه الذين أنار بهم دينه وهدى عباده ومن ذلك أيضا قول أمير المؤمنين على صلى اللّه عليه وسلم وقد وصف أولياء اللّه فقال : هم نجاة لمن تولاهم ، نور لمن اهتدى بهم . فقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يؤمكم أكثركم نورا ظاهره أنه لا ينبغي أن يؤم القوم في صلاتهم إلا أحفظهم للقرآن وأعلمهم بالعلم ، وباطنه أنه لا ينبغي أن يكون داعى القوم إلا أعلمهم بظاهر القرآن وباطنه وحلال اللّه وحرامه وقضايا دينه وأحكامه . ويتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أهل كل مسجد أحق بالصلاة في مسجدهم إلا أن يكون أمير ، يعنى يحضر فإنه أحق بالإمامة من أهل المسجد ، وظاهر ذلك أن إمام مسجد في الظاهر أحق بالصلاة بأهله فإن حضر الصلاة أمير الموضع كان أحق بالإمامة من إمام ذلك المسجد وتأويله أن داعى أهل محلة أحق بدعوتهم فإذا حضر المحلة من كان أمره بالدعوة وقدمه عليها ممن هو فوقه من كان من حدود أولياء اللّه لم يتقدم عليه داعى تلك المحلة ويكون المقدم في الدعوة فيها رئيسه الّذي أقامه ويكون هو واقعا تحت أمره ونهيه إلى أن ينصرف . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يؤم القوم أقدمهم هجرة فإن استووا فأقرؤهم فإن استووا فأفقههم فإن استووا فأكبرهم سنّا ، فصاحب المسجد أحق بمسجده ، تأويل ذلك في الباطن أنه ينبغي أن يكون داعى القوم أقدمهم ولاية فإن استووا في ذلك فأسبقهم إلى الاستجابة إلى دعوة الحق فإن استووا في
--> ( 1 ) سورة النور : 35 .