القاضي النعمان المغربي
240
تأويل الدعائم
كمالها ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والأئمة من ذريته يقيمون ذلك وصلاتهم أفضل من كل صلاة ، وليس يجوز لأحد أن يتقدمهم فلذلك جازت الصلاة خلفهم في حال المريض الظاهر قد عصمهم اللّه من المرض الباطن الّذي هو فساد الدين . ويتلو ذلك قول محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم : لا بأس بالصلاة خلف العبد إذا كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه فيؤم أهله ، تأويل ذلك أن العبد هاهنا مثله مثل المحرم المستفيد غير البالغ ، وقد تقدم القول بأنه إذا احتيج إلى مثله في أخذ العهد على المستجيبين أطلق ذلك له من يجوز له إطلاق ذلك ويأخذ على أمثاله كما جاء أنه يؤم أهله . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم : أنه رخص في الصلاة خلف الأعمى إذا سدد ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به في أذان العبد والأعمى وأن الأعمى مثله مثل من لم يبصر شيئا من الحق وإذا أبصر ذلك جاز أن يطلق له أن يأخذ على غيره كما ذكرنا وذلك قوله إذا سدد ، وكان أفضل من يوجد لذلك كما جاء في ظاهر الخبر . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلى اللّه عليه وسلم : أنه نهى عن الصلاة خلف الأجذم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا وقال لا يؤم الأعرابي المهاجرين ولا المقيد المطلقين ولا المتيمم المتوضئين ولا المجبوب الفحول ولا المرأة الرجال ولا يؤم الخنثى الرجال ولا الأخرس المتكلمين ولا المسافر المقيمين ، فهؤلاء لا يجوز في الظاهر أن يؤموا من ذكر في الصلاة الظاهرة وكذلك أمثالهم في الباطن لا يجوز أن يكونوا دعاة لغيرهم ممن ذكر بأنه لا يجوز أن يؤم أمثالهم من الناس فالأجذم والأبرص مثلهما في التأويل مثل من فسد دينه فسادا لا يرجى صلاحه إلا من قبل صاحب الزمان بإذن اللّه تعالى كقول اللّه لعيسى عليه الصلاة والسلام ، : « وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي » « 1 » والمجنون هو في التأويل من لا يعقل شيئا مما يلقى إليه من الحكمة ، والمحدود مثله في الباطن مثل من تعدى حدّا من حدود اللّه فألزمه ولى أمره فيه عقوبة مثله ، وولد الزنا مثله مثل من أخذ عليه أو الأخذ على من لم يؤذن له في الأخذ على الناس والأعرابي مثله في التأويل مثل من دعى ثم انقطع عن الدعوة ولم يلتفت إلى ما أخذ عليه فيها ، والمقيد مثله في التأويل مثل المحرم الّذي لم يبلغ حد إطلاقه فليس له
--> ( 1 ) سورة المائدة : 110 .