القاضي النعمان المغربي
225
تأويل الدعائم
في التأويل مثل المستجيب المأخوذ عليه عهد دعوة الحق ومثل الأذان ما ذكرناه من الدعاء إلى ظاهر دعوة الحق والإقامة الدعاء إلى باطنها وما في اللفظ في الأذان من الشهادة والإخلاص والتوحيد وذلك ينبغي توقيف المستجيب عليه وتقريره عنده . ويتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا تغولتكم الغيلان فأذنوا بالصلاة ، فالغيلان في اللغة السعالى تقول العرب هم سحرة الجن ويقولون تغولتهم الغيلان إذا ضلوا عن الطريق أي أضلتهم سحرة الجن عن المحجة فسحرة الجن في التأويل هم الذين مرقوا من أهل الباطن عن الدين وخلعوا ربقته من أعناقهم واستحلوا ما حرم عليهم وأباحوا ما نهوا عنه وزينوا ذلك لغيرهم بتحريف الكلم عن مواضعه وتلبيس الحق بالباطل كما وصف اللّه أمثالهم فأضلوا بذلك من استمالوه عن سبيل الحق فذلك هو السحر في التأويل والصد عن سواء السبيل فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه عند غلبة هؤلاء على الناس واستفاضة سحرهم فيهم وصدهم إياهم بإقامة الدعوة فيهم ليحييهم ويهداهم من ضلال المضلين لهم ، والجن كما ذكرنا في التأويل أهل الباطن والستر والكتمان وهم أهل دعوة الباطن والاجتنان الاستتار والغيلان كما قيل سحرتهم وهم الذين وصفنا حالهم ممن بدل وغير منهم وهم كثير في كل زمان وأوان . ويتلو ذلك ذكر المساجد : فالمساجد في الظاهر البيوت التي يجتمع الناس إليها للصلاة فيها وهي على طبقات ودرجات فأعلاها المسجد الحرام ومثله مثل صاحب الزمان من كان من نبي أو إمام ومثل الأمر بالحج والسعي إليه من أقطار الأرض مثل واجب ذلك على الناس لولى زمانهم أن يأتوه من كل أفق من الآفاق ، ومثل مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم مثل الحجة وكذلك على الناس أن يأتوه كما يأتون المسجد الحرام ، ومثل مسجد بيت المقدس مثل بابه أكبر الدعاة وبابهم ويسمى باب الأبواب ؛ وجوامع الأمصار أمثالها أمثال النقباء وهم أكابر الدعاة أصحاب الجزائر ومساجد القبائل أمثالها أمثال دعاة القبائل على مقاديرهم كمثل المساجد في فضلها وفضل بعضها على بعض وسعتها وضيقها كذلك الدعاة منهم مشهورون بالفضل وبعضهم أفضل من بعض وأوسع علما . وفي هذه البيوت الظاهرة والباطنة قول اللّه : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ