القاضي النعمان المغربي
221
تأويل الدعائم
بالصلاة بعد الأذان ليخرج فيصلى بالناس وأنه على ذلك يؤذن المؤذنون إلى اليوم للأئمة من ولده بالصلاة بعد الأذان ، تأويل ذلك أن من أقيم ليدعو الناس إلى دعوة الحق ولم يؤذن له في الأخذ عليهم كما يقام المؤذن في الظاهر للأذان ولا يؤذن له . في أن يصلى بالناس فعليه إذا استجاب الناس إلى الدعوة أن يعرف بذلك من أقامه لدعوتهم ليأخذ عليهم أو يأمره أو من يراه بذلك إذا كان ممن يجوز ذلك له . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه لم ير بالكلام في الأذان والإقامة بأسا . وعن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك إلا أنه قال ما تقدم القول به من أنه إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة حرم الكلام وأنه لا ينبغي تعمد الكلام لغير علة إلا أن يضطر إلى ذلك المتكلم ولا يقطع الأذان إلا لضرورة ، تأويل ذلك ما ذكرنا أن مثل الأذان مثل الدعاء إلى دعوة الحق فمن كان يدعو إليها لم ينبغ له أن يقطع ذلك الدعاء رغبة عنه بغيره وإن اضطر إلى الكلام في غير ذلك فلا شيء عليه فيه كما جاء عن علي صلى اللّه عليه وسلم . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لا بأس أن يؤذن الرجل على غير طهر وأن يكون طاهرا أفضل ولا يقيم إلا على طهر وتأويل ذلك ما تقدم القول به أن مثل الأحداث التي توجب الطهارة مثل الذنوب التي ينبغي منها التوبة التي مثلها مثل الطهارة فمن كان يدعو إلى دعوة الحق لم ينبغ له أن يدعو إليها وهو مقيم على ما نهى عنه فيها فإن فعل وهو غير مقصر على ذلك ويؤمل التوبة منه فلا بأس بذلك ولأن يخلص التوبة ثم يدعو أفضل ولا يدعو إلى دعوة الحق الباطنة التي الدعاء إليها في حين الوصول إليها كما يكون الإقامة كذلك عند القيام إلى الصلاة إلا وهو طاهر من الذنوب كما لا ينبغي لمن يقيم الصلاة في الظاهر ألا يكون إلا على طهارة لأنه بالفراغ من الإقامة يدخل في الصلاة . ويتلو ذلك قوله لا يؤذن أحد وهو جالس إلا مريض أو راكب ولا يقيم إلا على الأرض قائما إلا من علة لا يستطيع معها القيام تأويل ذلك ألا يدعو إلى دعوة الحق من يجلس عنها ويتخلف عن الدخول فيها إلا من علة يسعه التخلف