القاضي النعمان المغربي
208
تأويل الدعائم
بعد فذلك لا يجزيه ذلك من الاستجابة له وعليه إذا قام وأقام دعوته الاستجابة له والدخول في دعوته ولا يجزيه ما تقدم من ذلك ، فافهموا وتعلموا واعملوا فهمكم اللّه وعلمكم ما تسمعون وجعلكم بذلك من العاملين . وصلى اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم نبيه وعلى الأئمة من ذريته الطاهرين وسلم تسليما . حسبنا اللّه ونعم الوكيل . تم الجزء الثالث من كتاب تربية المؤمنين الجزء الرابع من كتاب تربية المؤمنين على حدود باطن علم الدين [ الجزء الرابع ] المجلس الأول من الجزء الرابع : [ في ذكر الأذان والإمامة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه العدل على العباد في حكمه المحسن إليهم في قسمه . وصلى اللّه على خير عباده محمد رسوله والأئمة من أولاده ، وإن الّذي يتلو ما تقدم هذا الباب من تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام : ذكر الأذان والإقامة فتأويل الأذان والإقامة في الباطن الدعاء إلى دعوة الحق التي مثلها على ما تقدم من القول في الباطن مثل الصلاة الظاهرة التي يدعى إليها بالأذان فكذلك باطنها التي هي دعوة الحق يدعو إليها الدعاة وهم أمثال المؤذنين في الظاهر ، فهذه جملة القول في تأويل الأذان ، وافتتاح بابه في كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن علي بن الحسين صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن قول العامة في الأذان إن السبب كان فيه رؤيا رآها رجل من الأنصار وهو قالوا عبد اللّه بن زيد فأخبر بها النبي صلى اللّه عليه وسلم فأمر بالأذان فقال علي بن الحسين صلى اللّه عليه وسلم الوحي ينزل على نبيكم وتزعمون أنه أخذ الأذان عن عبد اللّه بن زيد والأذان وجه دينكم وغضب لذلك وقال بل سمعت أبي يقول قال على صلى اللّه عليه : أهبط اللّه ملكا حتى عرج برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكر حديث الإسراء بطوله وقال فيه وبعث اللّه ملكا لم ير مثله في السماء قبل ذلك الوقت ولا بعده فأذن مثنى وأقام مثنى وذكر كيفية الأذان فقال جبرئيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم يا محمد هكذا أذن للصلوات ، فأنكر سيد العابدين علي بن الحسين صلى اللّه عليه وسلم قول من قال من العامة إن الأذان إنما كان سبب ابتدائه رؤيا رآها رجل من الأنصار وذلك أنهم زعموا أن عبد اللّه بن زيد رأى رجلا يؤذن في المنام فأخبر بذلك