القاضي النعمان المغربي
206
تأويل الدعائم
هذه الصلوات المذكورات وكذلك يجمع بين الظهر والعصر في الحج بعرفة وبين المغرب والعشاء الآخرة بالمزدلفة وسنذكر تأويل ذلك عند ذكر الحج إن شاء اللّه . ومعنى إسقاط الأذان بين الصلاتين اللتين يجمع ما بينهما مثل إسقاط ذكر الدعوة بالنص على الحجج إذا لم يكونوا أقيموا لما ذكرناه من العلل وسنذكر تأويل الإيمان والإقامة فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . ويتلو ذلك قوله : ومن فاتته صلاة قضاها حين يذكرها ، تأويله أن من فاتته دعوة قد وجبت عليه قضاها حين يذكر ذلك باعتقاده إياها وتصديقه بها وذلك أن يكون المستجيب قد استجاب لدعوة إمام قد مضى من قبله غيره والمستجيب حينئذ مكلف غير ممنوع من الاستجابة لمن مضى فلم يستجب لدعوته واستجاب لدعوة من بعده فعليه الإقرار والتصديق عند التذكرة وهي الدعوة بإمامة من مضى وتصديق دعوته واعتقاد ذلك والإقرار به كما يجب ذلك عليه لجميع من تقدم من الرسل والأئمة وقد تقدم ذكر ذلك . ويتلوه الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه نزل بواد فبات فيه فقال لأصحابه من يكلؤنا الليلة ؟ فقال بلال أنا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فنام ونام الناس جميعا فما أيقظهم إلا حر الشمس فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما هذا يا بلال فقال أخذ بنفسي الّذي أخذ بأنفسكم يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فقال صلى اللّه عليه وسلم تنحوا من هذا الوادي الّذي أصابتكم فيه هذه الغافلة فإنكم بتم بوادي شيطان ، ثم توضأ وتوضأ الناس جميعا وأمر بلالا فأذن وصلى ركعتي الفجر ثم قضى صلاة الفجر ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل صلاة الفجر مثل دعوة المهدى صلى اللّه عليه وسلم فمن غفل عنها ولم يستجب لها حتى قام القائم وهو ابنه عليه الصلاة والسلام من بعده فإنما أغفله عن ذلك الشياطين وهم كما ذكرنا الذين بعدوا عن أولياء اللّه بعد إنكار فعلى من أصابه ذلك أن يباعدهم ويدخل في دعوة ولى زمانه ويصدق بدعوة من فاته الدخول في دعوته من قبله على نحو ما تقدم القول به . ويتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم : من فاتته صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى فإن كان في الوقت سعة بدأ بالتي فاتته وصلى التي هو منها في وقت