القاضي النعمان المغربي

204

تأويل الدعائم

ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يأمر بالإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر وذلك أن يؤخر شيئا بعد الزوال ليجتمع الناس إليها تأويل ذلك أن الحر مثله مثل ما يعتل به المتخلفون عن أولياء اللّه من العلل التي تعرض لهم ولا تحول في الحقيقة بينهم وبين الواجب عليهم ومن ذلك قول اللّه تعالى : « وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ » « 1 » وقد ذكرنا أن مثل صلاة الظهر مثل دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ودعوة كل إمام من بعده منسوبة إلى دعوته لأن الدعوة كلها على الشريعة وملته وهو أصلها صلى اللّه عليه وسلم فتأويل الإبراد بالصلاة وهو تأخيرها قليلا في شدة الحر هو في التأويل أن يرى الإمام تخلفا من الناس عنه لعلل يعتلون بها فينبغي له أن يتربص بإظهار دعوته قليلا إلى أن تزول تلك العلل وينحسم عنهم ما يعتلون ويعتذرون به ولا يغرر بإظهار الدعوة وإقامتها في وقت يتخلف عنه فيه أكثر المستجيبين لها فيكون في ذلك التغرير وكذلك ينبغي لمن يقيمه الإمام صلى اللّه عليه وسلم من الحجج والدعاة أن يفعلوا في إقامة الدعوة وإظهارها . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : تصلى الجمعة في وقت الزوال ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل يوم الجمعة مثل محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه سادس النطقاء كما يوم الجمعة سادس الأيام وجمع اللّه فيه فضلهم وله علمهم وزاده من موارد فضله ما زاده فلذلك قيل يوم الجمعة لاجتماع ذلك فيه وصلاة الجمعة مثل دعوته وقد ذكرنا أن دعوة أئمته تجرى مجراها لأنها منها وكما تكون دعوة كل حجة وصاحب دعوة في عصر إمام إليه منسوبة فتأويل قوله تصلى الجمعة وقت الزوال هو أن الإمام من أئمته صلى اللّه عليه وسلم والداعي من دعاته يقيم ظاهر دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم في أول قيامه بالدعوة والتأخير الّذي ذكرناه قبل هذا الّذي مثله مثل الإبراد هو تأخير دعوة الباطن إلى أن تنحسم علل المعتلين فيها على ما قدمنا ذكره . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم من قوله إنه رخص في الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء في السفر في مساجد الجماعة « 2 »

--> ( 1 ) سورة التوبة : 81 . ( 2 ) الجمعة ( في ع ) .