القاضي النعمان المغربي
199
تأويل الدعائم
ويتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم أول وقت الظهر زوال الشمس يعنى عن وسط السماء إلى جهة المغرب وقد جاء في كتاب الدعائم صفة ما يعرف ذلك به وقد تقدم القول بأن مثل صلاة الظهر مثل محمد صلى اللّه عليه وسلم وتأويل ذلك أن الشمس في الباطن مثلها مثل ولى الزمان من كان من نبي أو إمام ومثل طلوعها مثل قيام ذلك الولي وظهوره ومثل غروبها مثل نقلته وانقضاء أمره ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وقته مثله مثل الشمس كما ذكرنا من وقت بعثه اللّه تعالى فيه إلى أن أكمل دينه الّذي ابتعثه لإقامته وإكماله بإقامة وصيه وذلك قول اللّه تعالى الّذي أنزل عليه في اليوم الّذي قام فيه بولاية على صلى اللّه عليه وسلم بغدير خم : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » « 1 » فلما فعل ذلك صلى اللّه عليه وسلم مال إلى النقلة عن دار الدنيا إلى معاده ، فكان بين ذلك وبين وفاته سبعون ليلة وكان ذلك في التأويل مثل الزوال على رأس سبع ساعات كما ذكرنا من النهار التي جاء أن مثل عددها مثل عدد حروف اسمه واسم وصيه صلى اللّه عليه وسلم وذلك سبعة أحرف ، محمد أربعة أحرف ، وعلى ثلاثة أحرف فذلك سبعة مثل للسبع ساعات التي تزول الشمس عندها التي مثلها مثله صلى اللّه عليه وسلم ومثل زوالها زواله وانتقاله إلى معاده الّذي أعد اللّه له فيه الكرامة لديه . ويتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم إذا زالت الشمس دخل وقتان الظهر والعصر ، وليس يمنع من صلاة العصر إلا قضاء النافلة بينهما فإن شاء طول إلى أن يمضى قدمان وإن شاء قصر . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه خرج ومعه رجل من أصحابه إلى مشربة أم إبراهيم ، فصعد المشربة ثم نزل فقال للرجل أزالت الشمس فقال له أنت أعلم جعلت فداك فنظر فقال قد زالت وأذن وقام إلى نخلة فصلى صلاة الزوال وهي السنة قبل صلاة الظهر ثم أقام وتحول إلى نخلة أخرى وأقام الرجل عن يمينه وصلى الظهر أربعا ثم تحول إلى نخلة أخرى فصلى صلاة السنة بعد الظهر ثم أذن للعصر وصلى أربع ركعات ثم أقام الرجل إلى جانبه وأقام وصلى العصر أربعا وأنه قال صلى اللّه عليه وسلم آخر وقت العصر أن تصفر الشمس .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 .