القاضي النعمان المغربي

174

تأويل الدعائم

ببطن كفه على بطن كف الآخر ، ومن ذلك قيل صفقة البيع أي ضرب اليد على اليد على وجوبه وتمامه كأنهم جعلوا ذلك هو الرضى بما انعقد عليه البيع وأن المبتاعين فعلا منه ما فعلاه عن تراض منهما ومحبة واتفاق بينهما فقيل من ذلك في اللغة أصفق القوم على الأمر إذا اجتمعوا عليه والصاد في ذلك كله أحسن من السين فالأخذ على واحد بعد واحد من المستجيبين هو مثل ترك الجمع بين الأختين وذلك ألا يجمع بين مستجيبين في عهد واحد فالمستجيبون المستفيدون كما ذكرنا مثلهم مثل النساء لمن يفيدهم والمؤمنون كما قال تعالى إخوة ، فأهل الشريعة كلهم إخوة لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم صاحب الشريعة أب لهم في الباطن ومنه قوله تعالى : « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » « 1 » وفي بعض القراءة : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » « 2 » وهو أب لهم ، وجاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لعلي صلى اللّه عليه وسلم أنا وأنت يا علي أبوا المؤمنين لأن عليّا صلى اللّه عليه وسلم كان حجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان مثله مثل الأنثى معه في الباطن لأنه مفيده كما ذكرنا أن ذلك يجرى كذلك في المفيدين والمستفيدين ما تعالوا وتسافلوا . ثم صار على صلى اللّه عليه وسلم بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم في مقامه ومن أقامه في مقامه كان مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم كذلك يكون كل زوجين من الحدود إلى آخرهم ، ثم كذلك يكون صاحب كل حد لمن دونه أباه والمستفيد منه الّذي هو بابه ومأذونه بمنزلة الأم ويكون المستفيدون منه إخوة في أمثال النساء في الباطن اللواتي يستفدن من الرجال وهم إخوة كذلك على ما ذكرنا في الباطن في الدين . ويتلو ذلك ما جاء في المرأة تسبى ولها زوج أنها تستبرأ بحيضة مثل ذلك في الباطن المستفيد يكون في دعوة أهل الباطل فيتغلب أهل الحق عليهم ويصير ذلك المستفيد إلى مفيد منهم فلا بد له من أن يستبرئ ما عنده ويطهره ولا يفاتحه بالحكمة إلا من بعد ذلك على مثل ما تقدم القول في مثل ذلك . ويتلوه ما قيل من سؤال عمر بن الخطاب لعلى أمير المؤمنين صلى اللّه عليه وسلم عن امرأة وقع عليها أعلاج اغتصبوها على نفسها فقال له على صلى اللّه عليه وسلم لا حد عليها لأنها مستكرهة ولكن ضعها على يدي عدل من المسلمين حتى تستبرأ بحيضة ثم أعدها على زوجها . ففعل عمر ما أمره به على صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) سورة الحج : 87 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 5 .