القاضي النعمان المغربي
157
تأويل الدعائم
في الظاهر الذين وأدوا آباءهم وقطع مودة من يودونه من المؤمنين والآباء في الباطن هم المفيدون ومودتهم ومودة من يودونه من المؤمنين واجبة على من أفادوه وقطعها منهى عنه ، ووضع الأعين في الحجرات منهى عنه في الظاهر والباطن وذلك أنه لا يجب ولا يحل للمرء أن ينظر إلى ما في دور الناس بغير إذنهم وكذلك لا ينظر المؤمن فيما منع منه وحجر عليه أن ينظر فيه من العلم حتى يأذن له في ذلك أهله ، فافهموا أيها المؤمنون ما تعبدتم في ظاهر دينكم وباطنه وأقيموا ذلك وحافظوا عليه وفقكم اللّه لما يحبه ويرضيه ، وصلى اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم نبيه وعلى الطيبين من آله وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . الجزء الثالث من كتاب تربية المؤمن بتوقيف على باطن علم الدين . [ الجزء الثالث ] المجلس الأول من الجزء الثالث : [ في ذكر طهارات الجلود ] بسم اللّه الرحمن الرّحيم الحمد للّه حمدا دائما متصلا لا ينفد كما لاتصال نعمائه يستحق كذلك أن يحمد وصلى اللّه على الصفوة من بريته محمد نبيه والأئمة من ذريته . يتصل بما قد سمعتموه أيها المؤمنون من تأويل ما في كتاب الدعائم : ذكر طهارات الجلود والعظام والشعر والصوف : وتأويل ذلك أن مثل الجلود ومثل الشعر ومثل الصوف مثل الظاهر ومثل العظام مثل الباطن وجملة ما جاء من القول عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن الأئمة من ذريته صلى اللّه عليهم وسلم في ذلك أن ما كان من ذلك من الحيوان الّذي يحل أكله فصوفه وشعره إذا جز عنه وهو حي وغسل طاهر حلال لباسه والصلاة فيه وعليه ، وكذلك هو وجلده وعظمه إذا ذبح فإن مات من غير ذكاة فجائز أن يستمتع بذلك منه وينتفع به ويلبس ولا تحل الصلاة فيه ولا عليه ، وسبيله سبيل الثوب النجس يلبس ويتدثر به ويتوضأ ولا يحل به الصلاة ولا عليه وكذلك جلد كل ما لا يحل أكله وصوفه وشعره وعظمه سبيله سبيل ما يكون مثله من الميتة ينتفع به ولا يصلى فيه ولا عليه ويجرى مجرى ذلك في الطهارة والنجاسة ما يكون مما يحل ويحرم من العصب والريش وكل شيء منه وما مس منه مما يحرم شيئا وهو رطب فعلق به منه أنجسه ووجب غسل ذلك وجملة تأويل ذلك أن أمثال الحيوان الّذي يحل أكله أمثال أولياء اللّه وحدودهم والمستجيبين من المؤمنين بهم وسيأتي بيان كل جنس من ذلك في موضعه