القاضي النعمان المغربي
14
تأويل الدعائم
إلى داعيه باليمن ، بل لا يزال هذا الكتاب هو الوحيد الّذي يسيطر على حياة طائفة البواهر : ( أتباع الخلفاء الفاطميين في شبه القارة الباكستانية الهندية ، واليمن وحضرموت ) في الهند والباكستان وغيرهما . وعليه المعوّل في أحوالهم الشخصية وأحكام الأسرة ، ومن عجب أن التشريع الإسلامي بالهند الآن يحافظ على شيء من القوانين التي كانت تطبق بمصر في عهد الفاطميين . وتتضح قيمة هذا الكتاب أيضا من أن عددا كثيرا من المختصرات ألّفت لتكون بين يدي القضاة والطلبة ، مثل مختصر الآثار ، والينبوع ، وقد حفظ جزء من هذا الكتاب وفقد الجزء الآخر ، والاقتصار ، وعدد كبير من المؤلفات المتأخرة مثل مجموع الفقه ، والحواشى والأرجوزة المختارة وغيرها . وهي كلها مختصرات في الفقه أخذت عن دعائم الإسلام ، ويظهر أثر النعمان وقوته في تلك الحقيقة ، وهي أن أبناءه اختصوا أيضا بما كان يتمتع به أبوهم من نفوذ ، فقد تولى كل من ولديه « على » و « الحسين » مرتبة قاضى القضاة ، ووضعا كتبا في الشريعة . وعلى الجملة فقد كان النعمان مؤسس أسرة محترمة من القضاة الممتازين كما كان مؤلفا كثير الإنتاج ، ينسب إليه أربعة وأربعون كتابا ، منها ثمانية عشر يحتفظ بها إلى الآن ، وأربعة عشر يرجح وجودها واثنان وعشرون فقدت ولم نعثر لها على أثر . ( راجع للتفصيل مقدمة كتاب « دعائم الاسلام » نشرته دار المعارف بالقاهرة ) . كتاب تأويل دعائم الإسلام : هذا هو العنوان المتداول لهذا الكتاب ، ولكن اسمه « تربية المؤمنين بالتوفيق على حدود باطن علم الدين » ، وهو « تأويل الدعائم المعروف » والكتاب في جزءين ، في التأويل الباطني للأحكام التي جاءت في كتاب دعائم الإسلام ( نشرته دار المعارف بالقاهرة ) ، وإن كان النعمان لحقته المنية قبل إتمام الكتاب ؛ وهو يعدّ ثاني كتاب هام بعد الدعائم . ( راجع مقدمة ديوان المؤيد الشيرازي ص 8 - نشرته دار الكاتب المصري بالقاهرة ) .