القاضي النعمان المغربي
137
تأويل الدعائم
يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » « 1 » والمحمود منها مثله مثل كلب أصحاب الكهف ومثل ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الكلاب أمة من الجن والجن مشتق اسمهم من الاجتنان وهو الاستتار فهم مثل أهل دعوة الحق في الجملة فيهم البر والفاجر كما قال تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً « 2 » وكقوله في الممدوح منهم : « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ » إلى آخر القصة فافهموا الأمثال أيها المؤمنون فإن اللّه يقول وهو أصدق القائلين : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » « 3 » ، فهمكم اللّه وعلمكم ووفقكم وسددكم وصلى اللّه على محمد النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله الطيبين وسلم ورحم وكرم ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس السابع من الجزء الثاني : [ في ذكر التنظف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه الّذي قصر العقول عن أن تحيط بصفته وفطر العباد على إثباته ومعرفته وصلى اللّه على أفضل رسله محمد نبيه والأئمة من نجله . قد سمعتم معشر الإخوان ما جاء من تأويل ما في كتاب الدعائم من أوله إلى ابتداء باب طهارات الأطعمة والأشربة منه . ويتلو ذلك ما جاء عن باقر العلم محمد بن علي بن الحسين صلى اللّه عليه وسلم إذ سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال إن كان جامدا ألقيت وما حولها وأكل الباقي وإن كان مائعا فسد كله ولا يؤكل ويستصبح به . وعن أمير المؤمنين صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في الدواب تقع في السمن والعسل أو اللبن أو الزيت فتموت فيه قال إن كان ذائبا أريق اللبن واستسرج بالزيت والسمن وقال في الزيت إن شاء عمله صابونا . وقالوا فيما وقع في ذلك فخرج حيّا ولم يمت فيه أنه لا يفسده وأنه إن وقع في ذلك ما ليس له دم فمات فيه أو لم يمت لم يفسده ، تأويله أن الزيت والسمن واللبن
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 176 . ( 2 ) سورة الأنعام : 112 . ( 3 ) سورة العنكبوت : 43 .