القاضي النعمان المغربي

125

تأويل الدعائم

ذكر باطن ذلك ثم قال فإذا أراد المتيمم التيمم ضرب بكفيه على الأرض ضربة واحدة ثم نفض إحدى يديه بالأخرى ثم مسح بأطراف أصابعه الأربع من يديه وجهه من فوق الحاجبين إلى أسفل الوجه مرة واحدة أصاب ما أصاب وبقي ما بقي ثم وضع أصابعه اليسرى على أصابعه اليمنى من أصل الأصابع دون الكف ثم ردها إلى مقدمها ثم وضع أصابعه اليمنى على اليسرى فيصنع كما صنع على اليمنى مرة واحدة وكان هذا التيمم هو الوضوء الكامل والغسل من الجناية فباطن ذلك أن قصد المتيمم إلى التراب مثله كما تقدم القول قصد من ذكرنا إلى مؤمن يأخذ عنه ، وضربه بيديه على التراب مثله مثل إقراره بالإمام والحجة ونفضه يديه هو أنه ليسقط ما تعلق بهما من التراب الّذي ذكرنا أن مثله مثل المؤمن الّذي قصد إليه ليفيده إذ قد اضطر إليه فمعنى نفض التراب عنهما هو اعتقاده أن ذلك المؤمن الّذي يأخذ عنه ليس من اتصل بالإمام ولا بالحجة اتصال المطلقين وذلك إزالته ما تعلق باليدين اللتين مثلهما مثل الإمام والحجة من التراب الّذي مثله مثل المؤمن وهو قطعه إياه في اعتقاده عن الاتصال بهما اتصال من أطلقا له الدعوة فلا يقيمه في اعتقاده مقام حد من حدود الإمام وإن كان قد أخذ عنه ما اضطر إليه فيه ، ومسحه بأصابعه الأربع على وجهه إقراره بالحدود الأربعة والعشرين وبالنطقاء السبعة بعد إقراره بالإمام والحجة ، والأربعة والعشرون حدهم الذين قدمنا ذكرهم أنهم أمثال ساعات الليل والنهار للنهار اثنتا عشرة ساعة ولليل اثنتا عشرة ساعة وكذلك في كل إصبع من أصابع الكف ثلاثة مفاصل يكون جميعها اثنى عشر وهم الدعاة الأكابر أصحاب الجزائر الاثني عشر أمثالهم أمثال ساعات الليل لأنهم أهل الباطن ولكل واحد منهم باب هو ما دونه الّذي يكسر له على الناس بالظاهر ويرفع إليه من استجاب إليه ليأخذ عليه مثلهم مثل ساعات النهار لأنهم إنما يفاتحون الناس بالظاهر ويكسرون به عليهم الّذي مثله مثل النهار والمسح بهما على الوجه ، الإقرار بالسبعة النطقاء الذين أمثالهم كما ذكرنا في الوجه العينان والأذنان والمنخران والفم وبالإمام والحجة اللذين مثلهما مثل آلة المطعم والمشرب الّذي هو الفم وآلة التنفس الّذي هو الأنف فلا بد للمؤمن من عند اجتماعه مع من يفيده من المؤمنين من الإقرار بهؤلاء وقد ذكرنا فيما تقدم أن المسح مثله مثل الإقرار وأن الغسل مثله مثل الطاعة فصار ما كان في الوضوء