القاضي النعمان المغربي
116
تأويل الدعائم
استعمال ظاهر الطهارات وسائر المفروضات ومن وراء هذه الأسنان التي هي مقدم الفم وعليها يكون استعمال السواك ست عشرة سنّا وهي الأرحية التي تدعى الأضراس أربعة منها في كل فك وهي كمال الخلق ومن الناس من يكون له منهما خمسة عشر في كل فك فيكون عشرون وهذه الأربعة زائدة وعلى الثماني والعشرين سنتا اثنا عشر « 1 » منها مقادم وهي الأسنان وباقيها أضراس تقسم الدية فدية كل واحد من المقادم خمسون دينارا ودية كل واحد من المواخر خمسة وعشرون دينارا فتكمل الدية في جميعها ألف دينار وسيأتي تأويل ذلك ومعناه في الباطن عند ذكر الدية إن شاء اللّه تعالى ، فالأضراس حدود أيضا دون الحدود التي هي أمثال الأسنان ووسائط فيما بينهم وبين المستجيبين يقيمونهم لذلك ويستعينون بهم في دعائهم وتربيتهم كما يكون قطع الغذاء بالأسنان وطحينه بالأضراس من بعد ذلك كذلك تكون الدعوة لأصحاب الجزائر وهؤلاء الحدود الذين يقيمونهم من دونهم يدعون بدعوتهم ويربون المستجيبين لهم فالضواحك الأربع التي تلى الأنياب أفضلهم وهم أبواب الأربعة الذين هم أفضل النقباء خصوا بهم ثم يشاركون باقي الاثني عشر في باقي العدد فيكون لكل واحد منهم باب ولكل واحد من الأربعة بابان ففي الاستنان أيضا بهذه الحدود وتعاهد الأسنان لها فضل وليس لك بواجب كما يكون السواك على مقادم الفم فإن أجرى على الأضراس كان حسنا وليس ذلك مما يلزم وفي كما لهذا العدد من الأسنان في الإنسان وبعض الحيوان ونقصه في بعضه في التأويل كلام يطول وليس هذا موضعه وسيأتي ذكره في الموضع الّذي يجب فيه إن شاء اللّه تعالى ، ومثل جميعها وهي ثمان وعشرون مثل ثمان وعشرين منزلة التي هي منازل القمر من النجوم . فامّا ما جاء في كتاب الدعائم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قام من الليل تسوك فمثل قيام الليل في التأويل الباطن مثل القيام بالباطن ، لأن الليل مثله مثل الباطن الّذي هو مستور ومن ذلك قيل الليل كافر والكافر في اللغة الساتر وكذلك الليل يستر الأشياء بظلامه فذلك لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أقام الدعوة تفقد الحدود القائمين بها فيما يؤدون من تأويل الباطن إلى المستجيبين . والّذي جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم في الدعائم من أنه كان إذا سافر سافر .
--> ( 1 ) اثنتا عشرة ( في ح )