القاضي النعمان المغربي
109
تأويل الدعائم
أجل ذلك ويصير إلى الكفر إذا ورد عليه منه ما لا يحتمله ولم يكن أدخل فيه من قبله ما يلتبس من أجله أن ذلك لا يفسد العلم ولا يغيره فإن أدخل فيه من قبله ما يلبسه على من يسمعه لم يجز استعماله إلا أن يزيل عنه ذلك أهل العلم القوامون عليه أو أن يوردوا عليه من البيان ما يزيل الشك والإلباس منه كما تطهر البئر إذا نزح من مائها حتى يزول عنه ما ظهر فيه من النجاسة أو يصير إلى الغدير من الماء الطاهر ما يستهلك ما كان فيه من الماء المستحيل فهذا تأويل ما جاء في حكم الماء في كتاب الدعائم في هذا الحد الّذي فاتحكم ولى اللّه به ، ويتلوه ذكر الاغتسال وقد تقدم القول بتأويله عند ذكر الوضوء ، نفعكم اللّه معشر المؤمنين بما تسمعون وجعلكم لأنعمه من الشاكرين وصلى اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم نبيه خاتم النبيين وعلى الأئمة من ذريته الطاهرين وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . تم الجزء الأول من كتاب تربية المؤمنين يتلوه الجزء الثاني من كتاب تربية المؤمن بالتوقيف على علم الدين . [ الجزء الثاني ] المجلس الأول من الجزء الثاني : [ في ذكر طهارات الأبدان ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه كما أخبر في كتابه وأوجب حمده على العباد فيما أوجب به من إيجابه وصلى اللّه على أفضل البرية محمد نبيه والعترة من أهل بيته المرضية . قد سمعتم معشر الأولياء تأويل ما في كتاب الدعائم من أوله إلى ما يتلوه . ذكر طهارات الأبدان والثياب والأرضين والبسط : قال اللّه تعالى : « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » وجاء في هذا الباب من كتاب الدعائم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن الأئمة من ذريته صلى اللّه عليهم وسلم الأمر بغسل ما أصاب الجسد والثوب الّذي يصلى فيه أو عليه وأنه لا تجوز الصلاة على بساط أصابته نجاسة حتى تغسل عنه ولا على أرض أصابها ذلك حتى تزول عنها فمثل الثياب وظاهر الأبدان مثل الظاهر من العلم والعمل إن تداخل شيء من ذلك أو أصابه ما ينجسه من القول السيئ أو الفعل الردى لم يكن لمن أراد الدخول في الدعوة أو كان قد دخلها وهو يريد التمادي فيها أن يدخلها ولا أن يتمادى فيها حتى يطهر ذلك بالعلم كما يجب تطهير ذلك في الظاهر بالماء الّذي مثله مثل العلم وكما لا يجوز