ابن الوزان الزياتي
97
وصف افريقيا
في مصر وأثيوبيا وفي بلاد العرب وفارس وفي الهند وتركيا ، وحيثما ذهبوا ، يكونون موضع الاحترام والتبجيل ، لأنهم مزودون بحذق كبير في المهن التي يمارسونها . وفضلا عن ذلك يتصفون بأنهم محتشمون وشرفاء في حديثهم ، ولا يتفوهون أبدا بكلمات غير لائقة أمام الآخرين . ويعبر الأصغر عن احترامه للأكبر منه ، سواء في المحادثة أو في أية مناسبة أخرى . ويبلغ هذا الاحترام درجة تحول بين الشاب وبين الكلام عن الحب أو عن الفتاة التي يحبها بحضور والده أو عمه . كما أنه يستحي أن ينشد قصيدة حب وغناء بمجرد أن يرى أخاه الأكبر . وعندما يصل الأولاد لجوار أناس يتكلمون عن الحب ، يغادرونهم حالا . تلك هي العادات الطيبة وتقاليد التربية الجيدة التي تجدها عند سكان مدن البربر . ويتصف الناس الذين يسكنون الخيام ، أي العرب والرعاة « 229 » بأنهم رجال كرماء ، مفعمون بالرحمة ، شجعان ، صبورون ، طيبو المعشر ، يؤلفون ، طيبو السيرة ، مطيعون ، متدينون ، ومحبوبون مع طبع مرح . وسكان الجبال كرماء أيضا ، شجعان ، طيبو الحديث ، شرفاء في حياتهم العامة . أما سكان نوميديا فهم أكثر تهذيبا من السابقين ، لأنهم يتمسكون بقواعد الأخلاق ، ويدرسون الشريعة الاسلامية . ولكنهم لا يعرفون شيئا كبيرا عن العلوم الطبيعية . وهم رجال مدربون على استعمال السلاح ، شجعان ، ولكنهم طيبون جدا . هذا وسكان ليبيا ، الأفارقة منهم والعرب ، كرماء ، لطفاء ، ويعملون كل ما يستطيعون في سبيل أصدقائهم . وينظرون للغرباء نظرة ودودة . وقلوبهم طيبة وهم صادفون ومخلصون . ويبدو الزنوج وديعين وأوفياء ، ويستقبلون الأجانب بترحاب كبير . ويصرفون وقتهم في المتعة كي يحيوا حياة مرحة ، فيرقصون ، ويقيمون أكثر ما يمكن من المآدب ، ويزاولون كل ضروب التسلية . وهم صادقون جدا ، ويعاملون المثقفين والفقهاء بأكبر قدر من التبجيل . وهؤلاء المثقفون والفقهاء هم الذين ينعمون بأسعد الأوقات بين جميع من يلقونهم من الافارقة .
--> ( 229 ) أي الشاوية .