ابن الوزان الزياتي

88

وصف افريقيا

كانون الثاني ( يناير ) حيث يكون البرد على أشده . ولكن هذا يكون في الصباح فقط ، كما في غيرها من الأماكن ، بحيث لا يحتاج الإنسان لإيقاد النار كي يصطلي . ولكن الطقس يتبدل أحيانا خمس مرات أو ست مرات في أثناء النهار . وفي آذار ( مارس ) تهب رياح عنيفة من الغرب وفي الشمال تخصب الأرض وتكون الأشجار مزهرة . وفي نيسان ( ابريل ) وعندما تمر الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أيار ( مايو ) تقطف ثمار التين الناضجة كما في الصيف . ويأخذ العنب في النضج في الأسبوع الثالث من حزيران . وتنضج كل ثمار التفاح والكمثرى والمشمش والخوخ في حزيران وتموز ( يونيه ويوليه ) وتكون ثمار التين الخريفي ناضجة في آب ( أغسطس ) وكذلك العناب . ولكن تكثر في أيلول ( سبتمبر ) ثمار التين والدراق . وبعد منتصف شهر آب ( أغسطس ) يأخذ الناس بتجفيف العنب تحت الشمس . وإذا هطل المطر في أيلول ( سبتمبر ) يصنع من العنب الباقي خمر أو سلاف مطبوخ ، ولا سيما في إقليم الريف ، كما سنشير إلى ذلك عند كلامنا عن هذا الإقليم . « 209 » وفي شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) تجنى ثمار التفاح والرمان والسفرجل وأخيرا الزيتون في شهر تشرين الثاني ( نوفمبر ) ولا يتم جنى الزيتون بوساطة سلم يركز على الشجرة ويقطف الثمر باليد كما يحدث في أوروبا ، إذ لا يمكن صنع سلالم عظيمة الطول تكفي للوصول إلى أعالي هذه الأشجار ، لأن أشجار الزيتون في هذه المنطقة ضخمة وكبيرة جدا ، ولا سيما في قيصرية وموريتانيا . ولكن أشجار الزيتون في تونس تكون مماثلة لأشجار أوروبا . وعندما يبدأ الناس جنى الزيتون يصعدون إلى الأشجار ومعهم عصى طويلة جدا يضربون بها الأغصان لإسقاط الثمار . ويعرفون أن في صنيعهم هذا ضررا للأشجار لأنهم بهذه الطريقة يتلفون البراعم وكثيرا من الأغصان الصغيرة الفتية . وفضلا عن ذلك يحدث أن يكون الزيتون في إفريقيا وفيرا جدا في عام وفي عام آخر يفتقده الناس فلا يرون حبة واحدة . وهناك بعض أنواع الزيتون الكبيرة لا تصلح لصنع الزيت ، ولكن تؤكل مصبرة في كل الفصول .

--> ( 209 ) يصنع الخمر حسب الأسلوب المألوف . أما السلاف المطبوخ ، أو السامت ، فهو عصير عنب يتوقف تخميره في فترة معينة وذلك بوضع الجرار المليئة به في الزبل ، مما يرفع درجة حرارته ويساعد على نضجه وتركيزه ، ويتشكل منه شراب يحبه الناس هنا كثيرا .