ابن الوزان الزياتي

79

وصف افريقيا

هذه البلاد . « 185 » غير أنه كانت هناك بين البربر ولا زالت بدع جديدة ومذاهب شتى . وآمل ان أتمكن بعون الله عن معالجة كاملة لقضية الدين الإسلامي في كتاب آخر عند فراغي من هذا ، وذلك فيما يتعلق بالنقاط الجوهرية والاختلافات التي تلاحظ في مجال هذا الدين بين مسلمي إفريقيا ومسلمي آسيا . « 186 » الكتابة التي يستعملها الأفارقة يعتقد المؤرخون العرب بصورة جازمة أن الأفارقة لم يكن عندهم اية كتابة سوى الحروف اللاتينية . ويقولون إن العرب عندما فتحوا إفريقيا لم يعثروا فيها على كتابة بغير اللاتينية . وهم يقرون تماما بأن للأفارقة لغة خاصة بهم ، ولكنهم يلاحظون انهم يستخدمون الحروف اللاتينية على العموم ، تماما كما يفعل الألمان في أوروبا فكل الكتب التي بحوزة العرب عن إفريقيا مترجمة عن اللغة اللاتينية . وهي مؤلفات قديمة كتبت طبعا في عصر الآريوسيين وغيرهم من قبل . وأسماء مؤلفيها معروفة ولكنني لا أذكرهم الآن . وأعتقد ان هذه المؤلفات كانت طويلة جدا ، لأن من عادة مترجميها القول : « ان تلك القضية معروضة في ستين كتابا » . والحقيقة ان العرب لم يترجموا هذه الكتب حسب

--> ( 185 ) يظهران عرب الفتح لم يرغبوا في أكثر من دخول الزعماء المحليين في الإسلام ، فعلى الرغم من الدعوة الإسلامية ، لم يكن من مصلحتهم أن يتلاشى النصارى واليهود ، وهم الذين يدفعون الضرائب ويزاولون المهن . إذن كانت الرافضة المشارقة ، وقد وصل هؤلاء وهم مفعمون بإيمانهم الجديد ، وراغبون في الحصول على قوى دفاعية هجومية فقاموا بدعاية مكثفة . وكان أول من وصل على وجه الدقة ، أي اللاجئون إلى المغرب بسبب الاضطهاد وهم الذين ادخلوا جماهير البربر الإسلام ، إلى جنوب بلاد البربر ، الخوارج حوالي القرن السابع الميلادي ، ومنذ عام 740 م كان لهم أتباع امتدوا حتى طنجة ، كما كان منهم بين جيوش المسلمين في إسبانيا . وفي 757 م أسسوا الإمارة الصفرية في سجلماسة ، وفي 761 م أسسوا الخلافة الأباضية الوهبية في تاهرت . ويعتقد عموما أن البربر الذين أصبحوا امام الخيار بين الإسلام السني والعقيدة الخارجية التي جاء بها اللاجئون السياسيون ، رجحوا الأخيرة ، لأنها أكثر انسجاما مع مزاجهم الديمقراطي والعصيان . وهذا الخيار لم يعرض عليهم إذ كانت الدعاية الإسلامية الخوارجية أكثر نشاطا واتساعا بما لا يقاس من الدعوة السنية ، ولا سيما في الجنوب . وإذا كان اليهود قد ناهضوا الدعوة بنوعيها فإن النصارى لم يكونوا يشكلون أكثر من جماعات محلية راحت تتفتت وتتلاشى تدريجيا . وقد خمد آخرها حوالي القرن الحادي عشر أو الثاني عشر ، ونالت الضربة القاضية على يد حركة المرابطين الإصلاحية . ( 186 ) وسنرى فيما بعد ان المؤلف قد وضع هذا المشروع قيد التنفيذ في نفس الوقت الذي كان يدبج فيه « الوصف » الذي بين أيدينا .