ابن الوزان الزياتي

77

وصف افريقيا

والنار . وكان لديهم معابد مزدانة تكريما لهذه وتلك . وكانوا يوقدون في هذه المعابد على الدوام نارا تحرس ليلا ونهارا كيلا تخمد كما كانت العادة لدى الرومان الذين يصنعون نفس الشيء في هيكل الآلهة فستا « 173 » وكذلك يبدو من المؤكد ان أفارقة نوميديا وليبيا كانوا يعبدون الكواكب السيارة ، وكانوا يقدمون لها القرابين . وكان بعض الأفارقة السود يعبدون جويجيمو ، ويعني في لسانهم رب السماء « 174 » . ولقد سادت لديهم هذه الاتجاهات الدينية بدون أن يأخذوها عن نبي وعن عالم . وبعد مضى بعض الوقت اعتنقوا الديانة اليهودية ، التي ظلوا متمسكين بها سنين عديدة إلى أن أصبحت بعض الممالك نصرانية . « 175 » وظلوا أوفياء للإيمان المسيحي إلى أن حدث تمرد من أتباع نحلة اسلامية عام 268 للهجرة وحينئذ قدم بعض أتباع الشريعة المحمدية ونشروا الدعوة في هذه المناطق واستطاعوا بالحكمة والموعظة الحسنة كسب قلوب هؤلاء الأفارقة لدينهم ، إلى أن أصبحت الممالك الزنجية المتاخمة إلى ليبيا مسلمة « 176 » . غير اننا لا نزال نجد بضع ممالك ظل السود فيها ولا يزالون نصارى « 177 » ، واليهود وحدهم الذين تم القضاء عليهم على أيدي النصارى والأفارقة « 178 » ، أما بقية الزنوج الذين يسكنون على حافة المحيط فلا يزالون وثنيين يعبدون الأصنام وقد رآهم العديدون من البرتغاليين ، وكان لهم مع هؤلاء بعض العلاقات التجارية . وقد ظل سكان بلاد البربر وثنيين لمدة طويلة ، وأصبحوا نصارى قبل مائتين

--> ( 173 ) وكلامه هنا موضع شك كبير لأن الحسن ( يقصد المؤلف ) يطبق على أفريقيا الشمالية ما كان يعرفه عن ديانة الفرس . ( 174 ) من المحتمل ان يكون هذا الاسم « ويغيما » ، وهو اسم مجهول لنا . ( 175 ) لقد كانت بعض جماعات البربر متهودة ، ولكن تنصر البلاد كان سطحيا فيما يظهر فيما عدا العنصر المتأثر بالرومان ، ولم يكتب للجماعات النصرانية في إفريقيا الشمالية أن تعيش طويلا بعد دخول أهل هذه البلاد في الإسلام . ( 176 ) يطابق التاريخ المذكور أي 268 ه الفترة الواقعة بين 1 / 8 / 881 م و 20 / 7 / 882 م . وفي هذه الفترة كانت دعوة الشيعة ، من أنصار الخليفة علي وأحفاده ، ومن خصوم أهل السنة ، دعوة نشيطة جدا . وكان أحد فروع هذا المذهب ، وهو المذهب الفاطمي ، وقد ابتعث إلى كل أرجاء العالم الاسلامي ، دعاة فقهاء ، وقد تمكن الداعي أبو عبد الله أن يكسب لجانبه قبيلة كتامة التي كانت تسكن بجوار مدينة ستيف فدخلت في هذا المذهب ، وفتح إفريقية وهيأ لظهور الخلافة الفاطمية في القيروان ، وبذلك أصبح شهيرا . ويظهر ان المؤلف قد نسب لهؤلاء الدعاة دخول الأقوام السود في الإسلام والواقع أن اعتناق هؤلاء الدين الحنيف كان على أيدي تجار قادمين من الشمال ، في المرحلة التي أخذت التجارة تنهض في أثنائها ببط في بلادهم . ( 177 ) وفي ذلك إشارة إلى النوبة حيث ظلت مملكة علوة النصرانية قائمة حتى عام 1504 م والى الحبشة التي كانت دائما نصرانية . ( 178 ) أي مسلمو المغرب ولكن هذا لم يمنع من أن تظل في المغرب أعداد كبيرة منهم .