ابن الوزان الزياتي
73
وصف افريقيا
ولكن العرب الذين يشغلون الصحاري المجاورة لمملكتي تلمسان وتونس يعيشون جميعا حسب أسلوب شيوخهم . ويتلقى كل أمير من أمرائهم معونات هامة من الملك ويوزعها في عشيرته لتحاشى الشقاقات وللحفاظ على السلام وعلى الوحدة . ويجب هؤلاء العرب أن يظهروا بثياب جيدة وبأن تكون خيولهم جيدة التسريج . وخيامهم كبيرة وجميلة . ومن عادتهم أن يقصدوا تونس في كل صيف كي يمتاروا منها . وفي شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) وبعد أن يكونوا قد حصلوا على كل ما هم بحاجة إليه من أقوات وأقمشة وسلاح يعودون أدراجهم إلى الصحراء حيث يمضون الشتاء . وبعدئذ أي في الربيع يتلهون بالصيد بواسطة كلاب وصقور ، ويطاردون في صيدهم كل نوع من الحيوانات أو الطيور البرية . وقد أقمت عندهم عدة مرات وحصلت منهم على الكثير من ألأقمشة وأوعية من النحاس ومن النحاس الأصفر « 157 » . ولكن لا ينبغي الاطمئنان إلى هؤلاء الناس ، لأنهم قد يسلبونك ويقتلونك مطمئنة نفوسهم إلى سلبك وقتلك على الرغم من المبالغة في مجاملتهم لك . وهم يحبون القريض ويرددون في عربيتهم الدارجة أبياتا أنيقة جدا على الرغم من أن لهجتهم قد حرفت عن أصولها . ويحترم الامراء أي شاعر له بعض الشهرة ويمنحونه جوائز جزيلة . ولست قادرا على التعبير عن النقاوة والجمال اللذين يسكبونهما في أبياتهم . وتكتسي نساء هؤلاء الاعراب كساء جميلا للغاية حسب طراز البلاد . وتتألف ثيابهن من قميص اسود عريض الكمّين يضعن فوقه خمارا من نفس اللون أو من لون ازرق . ويتغطين بهذا الخمار ويلففن به أجسادهن بصورة تصل معها حافته إلى الكتفين من امام ومن خلف ، وهنا يكون مثبتا بدبابيس فضية مصنوعة بشكل فني رفيع . ويضعن في آذانهن أقراطا من فضة على شكل حلقات وخواتم في أصابعهن . ويضعن كذلك في سيقانهن خلاخيل طبقا لعادة الافارقة . ويضعن على وجوههن نقابا هو عبارة عن قطعة قماش صغيرة مثقوبة تجاه العينين . وعندما يظهر امامهن رجل غريب لا يمت لهن بصلة قرابة ، فإنهن يسرعن في اخفاء وجوههن بهذا الحجاب ويصمتن . ولكن يرفعن هذا الحجاب عندما يكن مغ از وجهن وأقاربهن . ولما كان العرب ينتجعون من مكان لآخر ، فهم يعمدون إلى إركاب نسائهم فوق
--> ( 157 ) يمكن الافتراض أن المؤلف يقدم لنا لوحة صغيرة عما لاحظه عند عرب عشرة حكم ، أو الحكم ، أو الحاكم الذين كانوا يقيمون بين سوسه والجم والتي اعتبرها في عداد القبائل التي قدمت مع الزحف الهلالي .