ابن الوزان الزياتي
66
وصف افريقيا
ينفك النزاع قائما بين القبيلتين على النبل ، وقد نظمت في كلا الجانبين قصائد تحاورية يسرد فيها كل من الفريقين فضائله وأعماله المجيدة ومآثر قبيلته . ومن المستحسن أن نعرف أيضا أن العرب القدامى الذين كانوا موجودين قبل ظهور أبناء إسماعيل يسمون عند المؤرخين الأفارقة العرب العاربة « 129 » ، أي عرب جزيرة العرب . أما العرب الذين ينحدرون من إسماعيل فيسمون العرب المستعربة ، وفيها معنى الحدوث ، لأنهم لم يولدوا عربا « 130 » . والعرب الذين قدموا لسكنى إفريقيا سمّوا العرب المستعجمة ، أي العرب المتبربرين ، لأنهم سكنوا مع أمة أجنبية ، ففسد لسانهم مع تطاول الزمن حتى أصبحوا من البربر « 131 » . وسيكون من الأفضل لو أمكن الرجوع لتاريخ العرب لابن خلدون ، الذي ألف كتابا ضخما يكاد يكون مخصصا برمته لعلم أنساب العرب المتبربرة « * » . ولم تحتفظ ذاكرتي الهزيلة أكثر مما استطعت قوله هنا ، لأنني أؤكد أن نظري لم يقع على كتاب في تاريخ العرب منذ أكثر من عشرة أعوام . ومن ناحية أخرى رأيت كل العشائر العربية التي ذكرتها آنفا وكانت لي محادثات مع أهلها وظلت خصائصها عالقة في ذاكرتي . عادات وأنماط معيشة الأفارقة الذين يعيشون في صحراء ليبيا يطلق اللاتين عبارة النوميديين « 132 » على كل القبائل الخمس التي سبق لنا الكلام عنها ، وأقصد بذلك زناقة والونزيقة والطوارق ولمتونة وبردوه . ويعيشون جميعا على أسلوب واحد ، بدون أية قاعدة وبدون أي تعقل « 133 » . ويتألف كساؤهم من « فوطة » ضيقة من صوف خشن . ويضع كل واحد فوق رأسه قطعة قماش سوداء ملفوفة حول
--> ( 129 ) لا تزال عشيرة تدعى عارب موجودة في منطقة جبل باني المشرف على وادي الدرعة بجوار عكا . ( 130 ) وهذه العبارة أطلقت على الأسبان الذين عاشوا كالعرب أيام الحكم الإسلامي في الأندلس ، ومنها عبارة موزاراب . ( 131 ) أي الذين يتكلمون لغة عربية محرفة ومختلطة بعبارات أجنبية . ( * ) يقصد « كتاب العبر ، وديوان المبتدأ والخبر ، في أيام العرب والعجم والبربر ، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر » ( المراجع ) ( 132 ) الحقيقة كان النوميديون بالنسبة إلى اللاتين هم سكان تونس الشمالية وسكان شمال شرق ولاية قسنطينة الحالية . أما سكان الجنوب فيسمون جتول أو القرمنط وكان مجال القرمنط في منطقة فزان خاصة . أما الصحراويون فلم يكن لهم كما يبدو أية تسمية خاصة . ( 133 ) قول فيه الكثير من المبالغة .