ابن الوزان الزياتي
654
وصف افريقيا
حجما . وما أن تضع بيضها حتى تنسى المكان الذي تركتها فيه لضعف ذاكرتها . وينتج عن ذلك أن الأنثى ما أن تجد أيّ بيض كان ، سواء كانت لها أم لغيرها ، فإنها تحضنه وتدفئه وما أن تفقس الفراخ حتى تنطلق في البرية باحثة عن غذائها . وهي سريعة جدا في العدو حتى قبل أن ينبت ريشها ، حتى ليتعذر الإمساك بها . والنعامة بليدة وليس لديها أي إحساس من طرف أذنيها ، فهي صمّاء « 96 » . وتأكل النعامة كل ما تجد ، حتى الحديد . ولحمها منفّر ولزج ولا سيما لحم الفخذين . ومع ذلك تؤكل اعداد كبيرة منها في بقاع نوميديا ، لأنهم يمسكون هناك بصغارها وتعلف وتسمّن ، كما سبق أن قلنا « 97 » . وتسير هذه الطيور في الصحراء على شكل قطيع ، الواحدة خلف الأخرى . ومن يراها من بعيد يخالها رتلا من الخيّالة ويتسبب هذا في حدوث قلق كبير وذعر شديد لدى رجال القوافل . وقد أكلت أنا أيضا من لحم النعام عندما كنت في نوميديا ، ولم أجده رديئا جدا . النسور « * » تضم هذه الطيور بضعة أنواع متميزة حسب خصائصها ، وقامتها ، ولونها ، ويسمى النوع الأول الرئيسي منها « النسر » باللغة العربية « 98 » . النسر وهو أكبر طير موجود في إفريقيا . وهو أكبر من الكركي ، ولكن قائمتيه ورقبته ومنقاره أقل طولا ويرتفع في الجو عندما يطير إلى ارتفاع يختفي فيه فلا يرى ، وعندما يرى جيفة ينقضّ عليها فورا . وعند طيرانه يكون دوما ضمن جماعة تضم بضعة نسور أخرى ، وهو يعمّر كثيرا ، ويتساقط ريشه كلما تقدم سنه ، حتى ليبدو المعمر دون أية
--> ( * ) [ المشهور بأن ذكور النعام هي التي تقوم بحضانة البيض . وذلك أن طائفة من الإناث تجتمع في مكان ما وتبيض كل واحدة منها بيضة فيه ، ثم تنتقل إلى مكان آخر وتبيض فيه مجتمعة كذلك ، وهكذا حتى تفرغ ما في عنا قيدها من بيض ، ثم تأتى الذكور وتتوزع على هذه المواضع وتقوم بحضانة ما فيها من بيض . انظر كتابنا « غرائب النظم والتقاليد والعادات » خاتمة الجزء الثاني بعنوان « غرائب النزعات الاجتماعية الفطرية عند الحيوان » الجزء الثامن صفحة 158 . ( المراجع ) . ( 96 ) هذا غير صحيح . فقد رأينا حارس حظيرة لتربية النعام وهو يقوم بجمع فراخها لإعطائها غذاءها باستعمال قرقعة صفيحة بنزين فارغة ، وكان تتراكض بسرعة رائعة كتلك التي يذكرها المؤلف . ( 97 ) انظر القسم السادس ، بحث وصف الدرعة . ( 98 ) أو النسر الأصلع Vautour باللغة الفرنسية .