ابن الوزان الزياتي

634

وصف افريقيا

الأشجار ويقتلون الفيل بالسهام ثم يأخذون أنيابه لبيعها . ولكن إذا نجا الفيل من الزريبة فهو يقتل جميع من يراهم من الرجال . ويوجد في الهند وفي الحبشة العليا طريقة أخرى للصيد سأغفل ذكرها . الزراف هذا الحيوان وحشي حتى ليكون من النادر أن يتمكن أحد من رؤيته ، لأنه يختفي في الغابات وفي الصحاري حيث لا توجد حيوانات أخرى . وعندما يرى البشر يهرب ولكنه ليس سريعا في عدوه . وله رأس جمل ، وأذني ثور وقوائم . . « 43 » ولا يحاول الصيادون صيد الزرافات الكبيرة ، بل يقصدون الغابات بحثا عن الصغار وهي في كناسها . الجمل الجمل حيوان أهلي هادىء ، وتوجد مقادير كبيرة منه في إفريقيا ، وخاصة في صحاري نوميديا ، وليبيا ، وحتى في بلاد البربر . وتؤلف الجمال ثروة العرب وارزاقهم . وعندما يريد أحدهم الكلام عن ثروة أمير أو شريف عربي يقول عادة : « لدى فلان كذا من آلاف الإبل » ولا يقال أبدا : « لديه كذا من الدنانير أو كذلك من الأملاك » . وكل العرب الذين يملكون إبلاهم أمراء يعيشون أحرارا ، لأنهم يستطيعون مع هذه الحيوانات البقاء في الصحاري حيث لا يقدر ملك أو أمير أن يذهب إليها بسبب الجفاف . وتوجد هذه الحيوانات في كل أجزاء العالم ، في آسيا ، في إفريقيا ، وحتى في أوروبا « 44 » . ففي آسيا تستخدمه جماعات التتر والأكراد والديلم « 45 » والتركمان ،

--> ( 43 ) هنا ابيض . وقد ترجمه تامبورال « آذار وقوائم ثور . . . » ( 44 ) لم تصل أنباء اكتشاف أمريكا إلى مسامع الحسن الوزان علما بأنه كان يكتب هذه الأسطر بعد مضي أكثر من ثلث قرن من وصول كولومب إلى القارة الجديدة . ( 45 ) سكان الديلم وجيلان من العرب ، ومازانديران من الفرس ، والديلم كتلة جبلية تطيف ببحر قزوين من الجنوب .