ابن الوزان الزياتي
631
وصف افريقيا
لقد تكلمت لكم مسبقا عن النهر الذي يسميه بطليموس النيجر في القسم الأول من هذا الكتاب في معرض كلامي عن تقسيمات إفريقيا . * * * نهر النيل الكبير إن جميع ما يتعلق بالنيل ومجراه لظواهر ذات أهمية بالغة وإعجاب شديد . ويمكن قول نفس الشيء بالنسبة للحيوانات التي توجد في هذا النهر ، كخيول البحر وعجول البحر ، والتماسيح العديدة جدا والشديدة الضراوة ، كما سبق أن قلنا في الفصل المتعلق بالنيجر وكما سنقوله في الفصل المخصص للحيوانات الغريبة في إفريقيا . ولم تكن التماسيح في عصر المصريين والرومان تحدث من الأضرار مثل ما تصنعه اليوم . ولكنها أصبحت رهيبة أكثر منذ أن احتل المسلمون مصر . ويروى المسعودي « 38 » في كتابه عن الاكتشافات الرائعة في الأزمنة الحديثة ، في عصر كان فيه أحمد بن طولون واليا على مصر باسم جعفر المتوكل ، خليفة بغداد ، في عام 270 هجرية ، وذلك عندما عثر على تمساح من رصاص ، له نفس حجم أحد هذه الحيوانات ، وكان تظهر عليه حروف مصرية « 39 » . وقد تم اكتشاف هذا التمثال في أساسات معبد وثني . وقام الحاكم بإتلافه ، وفي نفس العام ، أخذت التماسيح تعيث فسادا وتحدث أضرارا كبيرة ، ولقد ساد الاعتقاد بأن هذا التمساح قد صنع تحت بعض الاقترانات الكوكبية والسحرية لاتقاء شرور هذه الحيوانات . لكن ما يبدو أقرب للخوارق هو أن التماسيح التي تعيش في النيل بين القاهرة والبحر لا تقوم بأي أذى في حين أن تلك التي توجد في عالية القاهرة تقتل الناس وتحدث الكثير من الأضرار المادية .
--> ( 38 ) هو أبو الحسن علي المسعودي ، المتوفي حوالي سنة 985 م ، ومؤلف كتاب يقع في ثلاثين مجلدا هو « أخبار الزمان ومن أباده الحدثان من الأمم الماضية والأجيال الخالية والممالك الدائرة » وهو مؤلف ضخم لم يصلنا منه سوى بعض أجزائه . [ العنوان الأصلي لكتاب المسعودي الكبير في التاريخ هو « مروج الذهب . . . » ( المراجع ) ] . ( 39 ) هو أبو العباس أحمد بن طولون . وقد استلم وظائفه حاكما على مصر في 15 أيلول ( سبتمبر ) 868 م باسم الخليفة زبير المعتز الذي كان أباه الخليفة جعفر المتوكل قد اغتيل في 10 كانون الأول ( ديسمبر ) 861 م . وتوفي أحمد بن طولون في رمضان 270 ه 1 آذار ( مارس ) 884 م .