ابن الوزان الزياتي

617

وصف افريقيا

والمصرية « 213 » والحبشية . ويخضع هؤلاء السكان لقوم يسمّون البجا الذين يعيشون في البوادي حسب أسلوب العرب . وليس للسلطان أي نفوذ في هذه المناطق وهنا تنتهي دولته . * * * تلك هي أشهر المدن على ذراع النيل الكبير . وقد رآها كاتب هذه الأسطر ، ودخل بعضها ، ومرّ من قرب بعضها الآخر ، ولكنه استفهم تماما عنها من سكانها أو من الملاحين الذين رافقوه من القاهرة حتى أسوان والذين عاد معهم إلى قنا . ومن هناك ذهب في الصحراء إلى البحر الأحمر الذي اجتازه للوصول إلى ساحل بلاد العرب الصحراوية إلى ميناءي ينبع وجدة « 214 » الواقعين في آسيا . وبما أنهما لا يقعان في إفريقيا فلا مجال للتحدث عنهما . * * * ولكن لدى المؤلف أكبر رغبة من أن يصف ، بعون الله ، في كتاب صغير الجزء الآسيوي الذي رآه . وهكذا سيتكلم عن بلاد العرب الصحراوية ، وعن بلاد العرب السعيدة ، وعن بلاد العرب الحجرية ، وعن القسم المصري الواقع في آسيا ، كما سيتكلم عن بابل ، وعن قسم من فاس وأرمينيا وجزء من بلاد التتر التي تجول فيها في بداية مراهقته . كما سيصف بضع جزر رآها خلال آخر رحلة له من فارس إلى القسطنطينية ، ومن القسطنطينية إلى مصر عن طريق البحر ، ثم في أثناء عودته من مصر إلى ساحل إيطاليا . وبعد ذلك لديه النية الصادقة في أن يضع مؤلفه في انتظام عندما يعود سالما معافى ، بفضل الله ، من رحلته في أوروبا . وسيبدأ بوصف أوروبا ، والتي هي أجدر بأن تأتي في رأس البحث لشرفها ، ثم يتابع مع أكبر عناية واجتهاد وصف آسيا ، أي القسم الذي رآه من آسيا ، وأخيرا سيضع هذا المؤلف الصغير في المرتبة الثالثة .

--> ( 213 ) أي القبطية . ( 214 ) « لأداء فريضة الحج » ( المترجم )