ابن الوزان الزياتي

615

وصف افريقيا

النيء . وسكانها أناس فقراء الحال ، من الزراع . ولكن المدينة تغصّ بالقمح لأنها مستودع البضائع التي تنقل من القاهرة إلى مكة بواسطة النيل . وبالفعل تقع قنا على مسافة تقارب مائة وعشرين ميلا « 200 » من البحر الأحمر عن طريق الصحراء . ولا يوجد في هذه الصحراء ماء حتى الساحل « 201 » . ويقوم على الساحل ميناء يدعى القصير « 202 » . ويوجد هنا بضع أكواخ لتفر مغ البضائع وجميع بيوت هذا الميناء مبنية بالحصر ويصاد الكثير من السمك في القصير . وفي مقابل هذا الميناء على الساحل الآسيوي من البحر الأحمر يقوم ميناء يدعى ينبع « 203 » . وتتوقف المراكب والقوافل في هذا الميناء للذهاب إلى المدينة حيث يوجد جثمان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وتغذي ينبع المدينة المنورة ومكة بالقمح ، لأن هاتين المدينتين تعانيان من شحّ فيه . اسنا كانت اسنا تسمى سيان في العصر القديم ، ولكن العرب سموها إسنا لأن اسم سيانة كان يشابه كلمة عربية تعني قبيح « 204 » ، في حين أن اسنا تعني حسنة « 205 » . وهي في الواقع مدينة جميلة جدا مبنية على ضفة النيل الإفريقية « 206 » . ومع أنها كانت شبه مخربة على أيدي الرومان فقد أعيد بناؤها بصورة حسنة جدا في عصر المسلمين . ولكن بالموازنة مع الأزمنة القديمة تبدو مهجورة ، لأننا لا نزال نرى فيها في الوقت الحالي أسس أسوارها على دائرة واسعة . وسكانها أثرياء بالحبوب وبالمواشي وبالعملة النقدية لأنهم

--> ( 200 ) 192 كم . ( 201 ) وهذا غير صحيح تماما فقد أوجد الرومان عدة آبار ليست الآن سوى آثار . ( 202 ) أي القصر الصغير على مسافة أربعة أو خمسة أيام من قنا بالنسبة للقوافل . ( 203 ) وهو ينبع البحر . ( 204 ) « سيان ، وحل المستنقع الآسن » ( المترجم ) . [ أو لعل الكلمة كانت قريبة من كلمة « شين » بمعنى قبيح ] ( المراجع ) ( 205 ) ليس لهذا التفسير قيمة ، فكلمة سيان هو اسم أسوان القديمة ، أما أسنا أو على الأرجح إيسنا ، فهو تحريف للإسم القبطي سنه ، والذي هو نفسه تحريف عن اللغة المصرية القديمة تيسنان . ( 206 ) على مسافة 496 ميل أو 978 كم من القاهرة بالطريق النهري .