ابن الوزان الزياتي
607
وصف افريقيا
على المخالفين عقوبات يحددها السلطان . وقد تناقل إلى مسمعي عندما كنت في إلقاهرة ان هذه الوظيفة كانت تعود بمبلغ ألف أشرفي يوميا ، ولا تأتي من القاهرة فحسب ، بل من كل المدن والمواقع التي وضع فيها هذا الموظف مأمورين وممثلين عليهم ان يكتبوا له . أمير الحج « 164 » - وكانت هذه الوظيفة تمثل منصبا عاليا ومهمة ثقيلة . وكان السلطان يعهد بها لأغنى مملوك وأكثرهم أهلية لديه . وكان هذا الشخص قائد القافلة التي كانت تذهب مرة في العام من القاهرة إلى مكة . وهو لا يستطيع أن يقوم بتنفيذ هذه المهمة بدون نفقة ضخمة إذا أراد ان يقوم بهذه الرحلة بأبهة ويسر . وكان يصطحب معه الكثير من المماليك الآخرين لحراسة القافلة . وكانت الرحلة تدوم ثلاثة شهور ذهابا وايابا . ولا يمكن وصف شدة المصاعب ولا كثرة النفقات التي كانت تقع على عاتق هذا القائد ، وذلك بدون تعويض من السلطان ولا من أهل القافلة « 165 » . وهناك وظائف أخرى أقل أهمية ، ولا فائدة ترجى من وراء الكلام عنها . الجيزة الجيزة « 166 » مدينة واقعة على ضفة النيل ، تجاه المدينة القديمة . وتفصلها الجزيرة « 167 » عن هذه المدينة . وهي آهلة كثيرا بالسكان المتمدنين . وتحوي قصورا جميلة ، بناها كبار المماليك لمتعتهم بعيدا عن دهماء القاهرة . ويوجد فيها أيضا الكثير من الصناع والباعة ، ولا سيما باعة المواشي . ويأتي العرب بهذه الماشية من جبال برقة . ولا يتم نقل الماشية في المراكب لعبور النهر الا بصعوبة كبيرة ، ولهذا السبب يوجد هنا تجار
--> ( 164 ) ويدعى أيضا أمير الركاب . ( 165 ) يروي جان تينو J . Thenaud ، وهو من الإخوة الفرنسيكان الذي وصل إلى القاهرة في 25 آذار ( مارس ) 1512 م ، يروي المشاهدة التالية : « وما إن وصلنا إلى القاهرة حتى دخلت القافلة الكبيرة ، أي الجماعة التي ذهبت إلى مكة سواء لجلب البضائع أو للرحلة ، والتي كانت تضم ما بين مائة ومائة وعشرين ألف جمل ، والتي كانت بقيادة الأمير الكبير ، وهو ابن عم السلطان مع مائتي مملوك ، وجلب معه كمية كبيرة من التوابل والأدوية والحجارة الكريمة والعطور » . ( 166 ) الجيزة تعني اتجاه ، أو جانب ، حسب رأي المقريزي . ( 167 ) أي جزيرة الروضة التي كان فيها مقياس النيل .