ابن الوزان الزياتي

596

وصف افريقيا

في كل أفريقيا وآسيا ، باستثناء البلاد التي يحكمها الصوفي « 118 » . فسكان هذا القطر الأخير لا يتبعون قاعدة الأشعري ، ولا أيا من المذاهب الأربعة ، ولهذا يعتبرون رافضة . وسيكون طويلا وباعثا على السأم إذا أردنا تفسير الأسباب التي تعلل الاختلافات في الرأي التي حدثت بين هؤلاء العلماء . ولقد عرفتها في كتاب صغير كتبته عن الإيمان والشريعة المحمدية استنادا إلى مذهب الإمام مالك « 119 » ، وهو رجل على قدر عظيم من الذكاء والمعرفة العالية ، ولد في مدينة النبي ، أي في المدينة التي دفن فيها محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . ومذهبه متبع في كل إفريقيا ، كما نجده أيضا في مصر ، وفي سورية ، وفي جزيرة العرب ، ومن يجد فائدة في معرفة المزيد فليس عليه سوى قراءة ذلك المؤلف ، وسيحصل على كل بغيته . والعقوبات المفروضة على المفسدين في مصر قاسية ومؤلمة ، ولا سيما التي تصدر في محكمة الملك . فالذي يسرق يشنق . والذي يرتكب جناية قتل غدرا يتعرض للعقاب التالي : يمسك به أحد أعوان الجلاد من قدميه ، ويمسك الآخر برأسه ، ويمسك منفذ الإعدام المسلح بسيف في يديه . ويقطع الجسم إلى قسمين . ويوضع القسم الأعلى فوق كومة من الكلس الحي وقد يعيش مدة عشرين دقيقة مستمرا في كلامه . وهو شيء رهيب عند المنظر وعند السماع « 120 » . اما القتلة والمتمردون فيسلخ جلدهم وهم أحياء كما يحشى جلدهم بالنخالة ويخاط ، بحيث يكون له مظهر رجل عادي . ويوضع هذا التمثال على جمل ويطاف به في كل المدينة مع المناداة على الجرم الذي اقترفه هذا المعاقب . وهذا هو أفظع عقاب قضائي رأيته في العالم لأن المحكوم يتعذب كثيرا قبل ان يموت وذلك أنه يظل يتعذب وهو يسلخ حيا ، ولا يموت الّا حينما تصل سكين السلخ إلى سرته ، فحينئذ يقضى عليه فورا . ولكن هذا لا يمكن ان يحدث الّا بناء على أمر خاص من السلطة العليا .

--> ( 118 ) ولد أبو الحسن علي الأشعري عام 873 م في البصرة وتوفي في بغداد سنة 935 م . ولم يقف بحثه عند حد العقيدة بل تعرض كذلك إلى المسائل العملية التي تتعلق بسلوك المسلمين في حالات معينة . وقد اتخذ الإسلام السني وجهات نظره عن مسؤولية الإنسان الشخصية ، وعن الصفات الإلهية ، وعن القرآن الخالد وغير المخلوق . . . الخ . والصوفي هو شاه فارس . ( 119 ) هو مذهب الإمام مالك بن أنس . ( 120 ) يبدو هذا الامر مستحيلا من الناحية الفيزلولوجية ، غير أنه قد تأكد في أماكن أخرى . وكان هذا العقاب دارجا ، ويدعي عقوبة الوسط ، كعقاب قطع الرأس بالمقصلة في أوروبا .