ابن الوزان الزياتي

592

وصف افريقيا

الرقة ، ولكنه خشن نوعا ما حتى ليقال إنه مصنوع من الشعر . وبفضل هذا البرقع يستطعن رؤية الرجال دون أن يمكن التعرف عليهن . وينتعلن في أقدامهن خفا أو أحذية جميلة على الطراز التركي . وهذه النسوة عاليات الكلفة كثيرا ويعلقن أهمية كبرى على ما يقال ، حتى إنه لا توجد واحدة منهن تقبل أن تغزل ، ولا أن تخيط الثياب ، أو تطهو الطعام . ولهذا يجب على الزوج أن يشتري من الخارج الطعام الجاهز المطبوخ من محلات الطباخين والشوائين . والقليل من الناس هم الذين يصنعون طعامهم ببيوتهم ، باستثناء العائلات الكثيرة العدد . وتتمتع هذه النسوة بحرية كبيرة وبالكثير من الاستقلال . وهكذا فعندما يذهب الزوج إلى دكانه ، تلبس الزوجة ثيابها وتتعطر ، ثم تستأجر حمارا وتذهب لتتنزه في المدينة ولزيارة أهلها وأصدقائها . وإليكم بعض التفاصيل عن الحمير التي تركبها النساء والرجال . ففي القاهرة توجد جماعة من الناس تعيش من مهنة تأجير الحمير . ولديهم من أجل ذلك حيوانات كبيرة مدربة لها مظهر الرهاوين « 112 » وتكون مزدانة ببراذع جميلة . ويؤجرونها مع أحد غلمانهم كسائق ومع الركابين « 113 » . وفي القاهرة عدد كبير جدا من الأشخاص الذين لا يمشون ربع ميل على أقدامهم . وفي هذه المدينة كما في كثير من المدن الأخرى عدد لا يحصى من الذين يتجولون طيلة النهار ، وهم يبيعون أشياء مختلفة كالفواكه والجبن واللحم النيىء والمشوي ، والسلع الأخرى من هذا الصنف . ويوجد كذلك عدد كبير من الرجال الذين يحملون على الجمال كميات من القرب المليئة بالماء ، لأن المدينة تقع ، كما قلت ، على مسافة ميلين من النيل . ويحمل رجال آخرون قربا معلقة برقبتهم ، وهذه القربة مزخرفة بتزيينات وفتحتها مجهزة بأبنوبة من النحاس الأصفر . ويحملون بيدهم طاسة رشيقة منقوشة بصورة فنية ويسيرون منادين على مائهم . ويدفع الزبون نصف فلس من عملتهم المحلية . ويرى الإنسان كثيرا من باعة « الكتاكيت » يتجولون في المدينة ويبيعونها بالكيل لا بالوحدة حسب عادة البلد ، ولهؤلاء الناس أسلوب مدهش لتفقيس الفراخ . وهم يأخذون ألف بيضة أو أكثر ويضعونها جميعا في نوع من أفران متعددة الطوابق ، ويكون

--> ( 112 ) أي تمشي رهوا وهو سير لا يتعب الراكب كثيرا ( 113 ) الركابى هو الذي يساعد الفارس على الركوب وعلى النزول وكان يحمل الحقائب أو صرر الثياب .