ابن الوزان الزياتي

588

وصف افريقيا

ومبنية بشكل حسن جدا ، ومؤلفة من أبنية مرتفعة تعلوها قباب كبيرة . وقام سلطان عاش في زمن قريب منا بمد شارع بين جدارين عاليين ، يبدأ من أحد أبواب المدينة ويمتد حتى المكان الذي توجد فيه القبور « 98 » . وفي نهاية هذين الجدارين ، كان يوجد برجان للحرس الذي يرصد البضائع القادمة من ميناء جبل سيناء . وعلى مسافة ميل من هذه الأضرحة تقع الأراضي الزراعية المسماة المطريّة . وهنا يقع البستان والشجرة الوحيدة التي تنتج البلسم ، إذ لا يوجد في العالم قاطبة سوى هذه الشجرة . وقد زرعت في وسط نبع يشبه البئر ، وهي ليست بالشجرة الكبيرة جدا وأوراقها تشابه أوراق الكرمة ، ولكنها أصغر . وبناء على ما سمعته يعتقد السكان أنه إذا انخفض ماء العين ، يبست الشجرة فورا ، وسيحدث لها أسوأ من ذلك إذا سقيت من ماء آخر . وفي ذلك إحدى عجائب الطبيعة . والبستان الذي تقع فيه محاط تماما بأسوار حصينة ، ولا يمكن الدخول إليه إلا بالتماس كبير أو بفضل بعض الهدايا التي تقدم للحارس « 99 » . وتقع في وسط النيل ، وتجاه المدينة القديمة ، جزيرة تدعى المقياس ، لأنه يظهر فيها الجهاز الذي يقيس فيضان النيل « 100 » . وبالفيضان يتعلق الرخاء أو المجاعة التي سيسود أحدهما في مصر . وهي تجربة لا تخطىء توصل إليها قدامي المصريين . وهذه الجزيرة غاصة بالسكان ، وتحوي قرابة ألف وخمسمائة أسرة . ويظهر في نهايتها قصر كبير بناه سلطان عاش في أيامنا ، وجامع فسيح ذو مظهر جميل لأنه على حافة النهر . وعلى طرف هذا الجامع يقع بناء صغير منعزل ومغلق ، أقيمت في وسطه حفرة مربعة مغطاة عمقها سبعة عشر ذراعا « 101 » . وعلى واجهة هذه الحفرة تنفتح قناة باطنية

--> ( 98 ) كانت قبور السلاطين التي تدعى خطأ اليوم قبور الخلفاء ، أي أضرحة الخلفاء الفاطميين ، كانت واقعة في المكان الذي قام فيه خان الخليلي ، ولكنها خربت واختفت ، مثلما اختفى الطريق المذكور . ومن المحتمل أن برح الظفر الذي بقيت منه أطلاله ، كان أحد برجي المراقبة . أما ميناء سيناء فمن المحتمل أنه كان القلزم الذي حل مكانه ميناء السويس . ( 99 ) هناك مسافرون فرنسيون معاصرون تقريبا للمؤلف أعطونا وصفا عن بستان المطرية ، أي بستان العذراء مريم ، وكذلك عن البلسم ، أكثر تكاملا وأكثر صحة . فلم يكن عبارة عن حديقة هزيلة يقصدها السياح ، بل كان من أكثر الأمكنة أهمية في العالم . ( 100 ) وتدعى هذه الجزيرة الروضة ، وكان المقياس في نهايتها . ( 101 ) في الحقيقة 14 ذراعا ، والذراع 54 سم ، ويقسم كل ذراع من الأذرع العشرة العليا إلى 24 قيراطا ، أو إصبعا ، أو 2251 سم .