ابن الوزان الزياتي
585
وصف افريقيا
وبالعصا ، والمتصارعين . . . إلخ وأناسا آخرين ينشدون أمجادا لمعارك بين العرب والمصريين في إثر فتح مصر . وعلى كل فإن الحماقات والدعابات والكلام القبيح الذي يقال هنا ، كل ذلك لا يحصره عد ، ويعتبر من وسائل التسلية . ولكن لا يمكن سرد كل هذه الأمور في كتاب كهذا . الربض المسمى بولاق بولاق ربض كبير يبعد مسافة ميلين تقريبا عن المدينة المسورة . ولكن نجد على طول الطريق بيوتا ومطاحن تديرها الحيوانات . وقد بنى هذا الربض القديم جدا على ضفة النيل . ويضم حوالي أربعة آلاف أسرة . ويشتمل على كثير من الصناع والباعة ولا سيما تجار الحبوب والزيت والسكر . وتوجد في هذا الحي أبنية جميلة كالجوامع والبيوت ومدارس الطلاب . والبيوت المبنية على ضفة النيل على الخصوص ، جميلة جدا ، وإنها لمتعة كبيرة أن يرى الإنسان من نوافذ هذه البيوت السفن التي تأتي من طريق النيل لميناء القاهرة الواقع في هذا الربض . ويظهر هنا أحيانا حوالي ألف مركب في الميناء ولا سيما في موسم حصاد الحبوب . وهنا يقف موظفو الضريبة الذين يراقبون البضائع القادمة من الإسكندرية أو من دمياط . غير أن هذه البضائع لا تخضع إلا لضرائب خفيفة بعد أن دفعت عنها رسوم المكس عند إنزالها على الشط . ولكن البضائع التي تأتي من مصر هي وحدها التي تدفع رسما كاملا . ربض القرافة القرافة « 89 » ربض أشبه بمدينة صغيرة ، على مسافة رمية حجر من الجبل ، وعلى مسافة ميلين تقريبا من أسوار المدينة وتضم حوالي ألفي أسرة . وقد كانت في الماضي أكثر سكانا مما هي في الوقت الحاضر حيث تظهر شبه مخربة . وتظهر فيها قبور عديدة لشخصيات يعتبرها العوام ، في جملة حمقهم ، كأنهم أولياء . ولهذه القبور « 90 » أبنية
--> ( 89 ) القرافة من اسم قبيلة عربية كانت تعسكر عند قدم المقطم عند الفتح ، ثم اتخذ هذا الاسم معنى مقبرة في القاهرة . ( 90 ) تدعى الآن قبور المماليك .