ابن الوزان الزياتي

580

وصف افريقيا

المذهب الشيعي الإسماعيلي أو مذهب الفاطميين الذين حكموا في القاهرة « 75 » . وهناك عدد من جوامع كبيرة معروفة أيضا ، ولكن ليس هذا مكان تعدادها واحدا فواحدا . وهناك أيضا بضع حمامات مشيدة بفن هندسي كبير . ويضم الحي المسمى بين القصرين دكاكين يباع فيها اللحم المطبوخ في حوالي ستين دكانا ، وكلها مجهزة بالأواني القصديرية . ويباع في دكاكين أخرى ماء مصنوع من كل أنواع الزهور : ولأصناف المياه هذه مذاق لذيذ جدا ، ولهذا يشرب منه كل الأشراف ، أما الذين يبيعونه فيحفظونه في قماقم زجاجية أو من قصدير بديعة جذا ومنقوشة بمهارة . وبعد ذلك تأتي دكاكين أخرى تباع فيها الحلوى المعروضة بشكل أنيق جدا ، وتختلف عن التي تباع في أوروبا : وهي من نوعين بالعسل وبالسكر . ثم يأتي باعة الفواكه الذين يبيعون الثمار القادمة من بلاد الشام كالكمثرى والسفرجل والرمان وما إلى ذلك من الفاكهة التي لا تنمو في مصر . ويوجد بين هذه الدكاكين عدد آخر من دكاكين مبعثرة تباع فيها الزلابية والبيض المقلي ، والجبن المقلي . ونجد بجوار هذه الدكاكين حيا مشغولا بالصناع من مختلف المهن الشريفة . وأبعد من ذلك قليلا نجد المدرسة التي بناها السلطان الغوري ، وهو الذي قتل في حرب مع سليم ، إمبراطور الأتراك « 76 » . وتقع بعد هذه المدرسة فنادق الأقمشة ويضم كل فندق عددا كبيرا من الدكاكين . وتباع في أول فندق الأقمشة الأجنبية وكلها من النوع الأول ، مثل قماش بعلبك ، وهو قماش قطني غاية في النعومة ، وأقمشة الموصل ، أي نينوى ، وهي رائعة لنعومتها ولمتانتها ، وتصنع كل الشخصيات الكبرى والأشخاص المرموقون منها قمصانهم والقماش الذي يلفونه حول طاقياتهم لصنع العمامة . وبعد ذلك تأتي الفنادق التي تباع فيها أجمل أقمشة إيطاليا ، كالساتان الموشي ، والمخامل ، والتفتا والبروكار ، وأستطيع أن أوكد أني لم أر من أمثالها في إيطاليا ، حيث تصنع هناك « 77 » . وتقع بعد

--> ( 75 ) وهو الخليفة الفاطمي الحاكم المنصور الذي حكم بين 996 و 1020 م وجامع الحاكم هو اليوم عبارة عن أطلال . ( 76 ) لقد بنى السلطان الأشرف قانصوه الغوري مدرسة انتهت سنة 1503 م وبنى إلى جانبها ضريحه الخاص ، الذي أنجز سنة 1504 والمدرسة والضريح يعتبران من أجمل مباني القاهرة . ولكن السلطان الغوري هلك بتاريخ 25 آب ( أغسطس ) 1516 في معركة مرج دابق قرب حلب ، بعد أن سقط عن جواده واختفت معالم جثته . ( 77 ) « يبدو أن هذه السياسة الاقتصادية التي تقضي بتصدير المصنوعات الممتازة لحساب السوق الخارجية كانت معروفة في أوروبا منذ العصور الوسطى ، وهي ما يسمى بسياسة غمر الأسواق أو Dumping أي بيع الأشياء الجيدة في الخارج بأسعار تقل عنها في البلاد المنتجة ذاتها ، كحال الزبدة الفرنسية في البلاد العربية ، والسيارات اليابانية . ويعتبر هذا قمة الوعي الاقتصادي » ( المترجم ) .