ابن الوزان الزياتي

58

وصف افريقيا

ولكن ملوك تونس عجزوا عن إرضاء كل العرب ، لأن عدد هؤلاء كان يتجاوز إمكانات موارد المملكة ومنتجاتها ، وهكذا كانت توزع هذه المعونات بين قسم فقط من العرب ، مع تكليفهم حفظ النظام في الأرياف وعلى ألا يلحقوا أذى بإنسان . أما بقية العرب المحرومين من هذه الموارد فقد اتجه نشاطهم إلى النهب والقتل وإلى أسوأ أنواع الأذى . فكانوا ينصبون الكمائن في أغلب الأحيان وعندما يمر مسافر كانوا يبرزون له ويسلبون ماله وثيابه ثم يقتلونه ، حتى لم تعد الطرق آمنة . وكان التجار الذين يودون الذهاب من تونس إلى مكان ما يقصدونه ، كانوا يصطحبون معهم للحماية حرسا من حملة الأسلحة . ولكنهم ظلوا مع ذلك يتعرضون لطوارىء خطيرة . أولها دفع رسم كبير عن المرور إلى العرب الذين كانوا يتمتعون بدعامة من الملك ؛ والآخر ، وهو الأسوأ هو تعرضهم في معظم الأوقات لوثوب العرب الآخرين عليهم . وأحيانا ما كان حرس الحماية الذي اصطحبوه معهم ليغنى عنهم شيئا ، فيخسرون حياتهم وأموالهم معا . تقسيم العرب الذين قدموا لسكنى إفريقيا والذين دعوا بالعرب المتبربرين ينتسب العرب الذين دخلوا إفريقيا « 100 » إلى ثلاث قبائل . الأولى تدعى شاشين ، والثانية بني هلال والثالثة معقل « 101 » . وتنقسم شاشين إلى ثلاثة أفخاذ هي : أثبج وسميت وسعيد .

--> - اثر وفاة الوالي المذكور في 25 شباط ( فبراير ) 1221 م ، زاد الوضع سؤا أكثر فأكثر لا سيما وان الخلافة الموحدية راحت تنحدر نحو انحطاط كامل . وقد أدى انكسار الناصر الشنيع في 16 تموز ( يوليه ) 1212 م في موقعة حصن عقبة أو « لاس نافاس دوطولوشة » في الأندلس ، فضلا عن التمرد الزناتي الطويل بزعامة يحيى بن غانية في المغرب الأوسط وضعف خلفاء الناصر ، أقول أدى كل ذلك لأن يقتطع بنو مرين لهم مملكة في المغرب ، وأن يؤسس بنو عبد الواد مملكتهم في تلمسان . وفي حزيران ( يونيه ) 1228 م نودي بأحد أبناء عبد الواحد واليا على تونس . ولم يعد يعترف الأمير الحفصي ، أبو زكريا يحيى ، ابدا بسلطة خليفة مراكش منذ 1229 م . وفي 1236 م اعلن نفسه أميرا مستقلا . اما ابنه أبو عبد الله محمد الذي اعقبه بتاريخ 9 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1249 م فقد اتخذ لقب خليفة موحدي في شباط ( فبراير ) 1953 م وهنا يقع العصيان الحفصي . ( 100 ) حين الزحف الهلالي . ( 101 ) لا تسمح الوثائق التي تعرفنا عليها بمثل هذا التصنيف المطلق . غير أنها تتفق مع ما كتبه المؤلف فيما يتعلق بأسمي القبيلتين الكبيرتين معقل وهلال . أما اسم شاشين الذي سنجده فيما بعد فلم يمكن تفسيره بصورة مقبولة . وربما كان من الممكن أنه خاخين أو حكيم أو حكم . وحكيم اسم عشيرة صغيرة كانت تمتد أراضيها في الماضي بين سوسة والجم في البلاد التونسية . ويمكن الأفتراض أن المؤلف لقي استقبالا ممتازا لدى هذه العشيرة المذكورة وأنه سجل بعض الروايات عن سمو شأن أجدادها ، أو أنه بكل بساطة قد جافى الحقيقة التاريخية ليقدم رمزا للعرفان بالجميل لعشيرة الحكيم .