ابن الوزان الزياتي
573
وصف افريقيا
كبيرة من فولاذ ، حتى إن كل سفينة قد تمر من جانب هذه المرآة تشتعل حالا إذا كشفت المرآة ، ولكن هذه المرآة تلفت في العصر الذي وصل فيه المسلمون إلى أفريقيا وتقول الأسطورة إنها تخربت على يد يهودي فركها بالثوم « 50 » . ولا زال يوجد في الإسكندرية ، بين سكانها القدامى ، الكثير من أولئك النصارى الذين يدعون اليعاقبة . ولهم كنيسة خاصة بهم ، وقد أعيد بناؤها عدة مرات ، ولا تزال قائمة في أيامنا ، وسبق أن دفن فيها جسد القديس مرقص الرسول الذي سرق غدرا عام 829 م على أيدي تجار بنادقة ونقل إلى البندقية . وكل أولئك اليعاقبة تجار وصناع ويدفعون جزية لملك القاهرة . ولا يجوز أن نغفل ذكر مكان في قلب المدينة في وسط الأطلال ، فيه بيت صغير منخفض ، كأنه نوع من مسجد ، يقع فيه ضريح مبجل جدا ومكرم عند المسلمين ، حيث توقد الأنوار فيه ليلا ونهارا . ويقال إن هذا هو قبر الإسكندر الكبير ، الذي كان نبيا وملكا كما ورد في القرآن الذي نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 51 » . ويأتي الكثير من العربان من أقطار بعيدة لرؤية هذا الضريح وللقيام ببعض التضرعات ، ويتركون عنده صدقات عظيمة جدا « 52 » . وأحجم عن الكلام من ذكر أشياء أخرى كثيرة بارزة كيلا أزيد حجم هذا الكتاب ، الذي سيصبح حينئذ مملا وثقيلا على القارئ . مدينة أبي قير وهي مدينة صغيرة قديمة بنيت على ساحل البحر المتوسط على مسافة ثمانية أميال تقريبا شرقي الإسكندرية « 53 » . وقد تخربت في أيامنا ولا زال هناك الكثير من أنقاض
--> ( 50 ) كان عمود بومبي ، وهو قطعة صخر واحدة بطول 22 م ، وارتفاعه الكلي 30 م ، كان يؤلف جزءا من عمارة واسعة أثرية سبق أن تخربت مع أربعمائة عمود من ذوات الأبعاد العادية في عصر السلطان صلاح الدين الأيوبي ، في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي وقد خلط المؤلف بسرده أسطورة المرآة الحارقة بين عمود بومبئى وبين الفنار ، مع أنه يستحيل الصعود إليه عمليا ، إلا أن قمته كانت تحوي شيئا لا يمكن تعريفه . ( 51 ) « لم يرد ذكر الإسكندر في القرآن باسمه الصريح بل ورد بصفة ذي القرنين » ( المترجم ) . ( 52 ) لقد احتفى قبر الإسكندر ولا يعلم أحد عن مكانه شيئا ، ويظن أنه كان في مكان كوم الديماس ، في الغرب قرب جامع النبي دانيال الحالي ، والنص القرآني المقصود هو في سورة 18 آية 32 إلى 98 . [ صوابه آيات 83 إلى 98 ] ( المراجع ) . ( 53 ) الحقيقة على مسافة 23 كم ، وأكثر من أربعة عشر ميلا بقليل .