ابن الوزان الزياتي

571

وصف افريقيا

لطلاب الآداب وبضع زوايا للمتعبدين الذين قصدوها ورعا . وللمدينة شكل مربع ، مع أربعة أبواب ، أحدها يتجه نحو الشرق ، من جهة النيل ، والآخر نحو الجنوب ، نحو بحيرة تدعى البحيرة ، والثالث غربا من طرف صحراء برقة ، والرابع نحو الجبهة الشمالية حيث يقوم الميناء « 41 » وهو باب البحرية حيث يقوم الحراس وموظفو المكس الذين يفتشون الناس حتى في داخل سراويلهم « 42 » لأن مكس هذه المدينة يتقاضى رسوما تبلغ نسبة مئوية معينة على الدنانير ذاتها كما لو كانت بضائع . هذا ويوجد أيضا قرب الأسوار بابان متصلان أحدهما بالآخر بواسطة شارع عريض . وقلعة منيعة جدا واقعة عند مدخل الميناء المسمى المرسى البرجي ، أي ميناء البرج ، وفيه ترسو أكثر السفن جمالا ، وكذلك أكثرها أهمية كمراكب البندقية والسفن الجنوية والراقوزية « 43 » ، وكذلك المراكب الأوربية الأخرى « 44 » . وتشاهد عادة في الإسكندرية سفن قادمة حتى من الفلاندر ، وانكلترا ، وبسكاي ، والبرتغال ومن كل السواحل الأوربية ، ولكن أكثرها عددا هي السفن الإيطالية ولا سيما سفن بوليا وصقلية ، وكذلك سفن اليونان ، أي التي تأتي سوية إلى هذا الميناء كي تكون في مأمن من القراصنة ومن العواصف . وهناك ميناء آخر يدعى ميناء السلسلة حيث ترسو السفن القادمة من بلاد البربر ، ومن جربة ومن أمكنة أخرى « 45 » .

--> ( 41 ) كان للمدينة المسورة شكل مستطيل متطاول ، والباب الشمالي ، وهو باب البحرية ، كان يطل على الميناء القديم ، أو الميناء الغربي ، ومن الشرق باب رشيد ، وكان يطل على الطريق المؤدية إلى النيل ، وإلى الجنوب الباب الذي كان المصريون يسمونه باب سدره ، وهو باب البهار عند الأوربيين ، وكان على طريق بلاد المغرب ، والباب الرابع هو باب الجنوب الذي كان يطل على القرافة ، أي المقبرة . ( 42 ) « يتفق الحسن الوزان في هذه الملاحظة مع ابن جبير ، وابن بطوطة » ( المترجم ) . ( 43 ) نسبة إلى راقوزة في صقلية عاصمة إقليم سيراكوزة ، وتشتهر بمصانع القطن والصوف . ( 44 ) لم يترك الشارع المذكور ولا البابان أي أثر . أما القلعة ، وهي حصن قايتباي الحالي ، فقد شيد فوق شبه جزيرة ، في موقع الفنار المشهور ، الذي أتى على آخر بقاياه زلزال حدث في أواسط القرن الرابع عشر ، وقد بناها السلطان سيف الدين قايتباي الأشرف الذي حكم بين 1468 و 1496 م . ومرسى البرج هو الميناء الكبير لدى القدامى شرقي المنار ، وهو اليوم خليج صغير بسيط . ( 45 ) وهو ميناء أو توستوس في العصر القديم ، وكان الأوربيون يسمونه حينذاك الميناء القديم ، وهو الذي دعي مرسى السلسلة ، لأن الموانىء كانت تغلق بالسلاسل . وكان قلعة في النصف الثاني من القرن الخامس عشر .