ابن الوزان الزياتي

563

وصف افريقيا

( مصر ) لإقليم مصر الشهير « 1 » من الغرب حد هو صحاري برقة ، وصحراء نوميديا وليبيا ، وتتاخم من الشرق الصحاري الواقعة بين النيل والبحر الأحمر . وتدرك البحر الأبيض المتوسط من الشمال . وتتاخم من الجنوب بلاد البجا ، والأمكنة التي تشغلها على النيل . ويبلغ طولها بين البحر الأبيض المتوسط وبلاد البجا حوالي أربعمائة وخمسين ميلا تقريبا « 2 » ، ولكن عرضها شبه معدوم ، لأنه لا يمثل سوى القليل من الأراضي المزروعة التي توجد على ضفتي النيل ، والذي يجري بين جبال يابسة تطيف بالصحاري التي فرغنا من الكلام عنها قبل قليل . والحق يقال إن لمصر بعض العرض قرب البحر الأبيض المتوسط لأن النيل ، على مسافة ثمانين ميلا في عالية القاهرة ، ينقسم إلى فرعين ، أولهما أي الغربي يلتقي بالفرع الرئيسي بعد ان تولد عنه « 3 » ، وعلى مسافة ستة عشر ميلا في سافلة القاهرة « 4 » ينقسم النيل من جديد إلى فرعين ، يذهب أحدهما إلى رشيد ، والثاني إلى دمياط . وينفصل عن نيل دمياط فرع جديد ينقلب إلى بحيرة « 5 » ولكن يبقى ، مع ذلك ، ممر يصل هذه البحيرة بالبحر « 6 » وعلى هذا الممر تقع تينس ، وهي مدينة تعود لتاريخ قديم جدا « 7 » . وبما أن النيل يتشعب بهذه الطريقة نرى مصر تزداد عرضا كما سبق أن قلنا . وكل أقاليم مصر هي عبارة عن سهل خصيب بالغلال والخضر وتملك مراعي ممتازة للمواشي وكمية لا حصر لها من الدجاج والأوز .

--> ( 1 ) لا يعطي المؤلف إلا هذا العنوان ، أي إقليم ، لأن مصر كانت فعلا في ذلك العصر إقليما من الإمبراطورية العثمانية . ( 2 ) 720 كم وهو رقم صحيح تقريبا . بالنسبة للمسافة الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط وأسوان على خط مستقيم . ( 3 ) الواقع ليس للنيل فرعان ، بل على مسافة مائة وثلاث وتسعين ميلا عن القاهرة ، وليس ثمانين ميلا ، ينفصل عنه فرع متعرج ، مواز تقريبا للنهر ، هو بحر يوسف الذي كان يتصل بالماضي بأحد فرعي دلتا النيل في سافلة القاهرة ، والذي يذهب منه قسم لري الفيوم . ( 4 ) أي 26 كم . ( 5 ) أي بحيرة المنزلة . ( 6 ) وهو مصب النيل التانيتي القديم . ( 7 ) تانيس ، ولم يبق فيها سوى أطلال ، وهي بالفعل فوق جزيرة في بحيرة المنزلة ، على مسافة 9 كم جنوب شرقي بور سعيد .