ابن الوزان الزياتي
559
وصف افريقيا
ولكن منذ مائة عام خلت قام هؤلاء بنهب قافلة كانت تنقل السلع والأقوات إلى مكة ، فاستشاط سلطان مصر غضبا ، وأرسل عن طريق البحر الأحمر أسطولا احتل مدينة عيذاب ، وميناءها وخربها « 108 » وكان الميناء والمدينة تعود عليه بعوائد تقدر بمائة ألف شرفي ذهبي . ونجا البجاويون والتجأوا إلى دنقلة وإلى سواكن حيث يكسبون عيشهم قليلا قليلا . ولكن بعد قليل قام أمير سواكن ، بدعم من الأتراك المسلحين بالطبنجات وبالقسي ، وألحقوا بهم هزيمة منكرة إذ سقط منهم في خلال معركة واحدة أكثر من أربعة آلاف قتيل من بين هؤلاء الرعاع الذين يعيشون عراة . كما اقتيد ألف منهم إلى سواكن حيث تولى ذبحهم النساء والأطفال . ذلك هو كل ما قدرت أن أكتبه بإيجاز عن بلاد السودان . ولا يمكن إعطاء معلومات أكثر تفصيلا عنه ، لأن كلا من هذه الممالك الخمس عشرة تشابه الأخرى في طيعة بلادها وفي حضارتها ، وعادات السكان ونمط حياتهم . وهم تحت حكم أربعة ملوك « 109 » . وسأتابع الآن حديثي عن مصر .
--> ( 108 ) لم يمكن العثور على آثار عن مدينة عيذاب ، ولا زال موقع المدينة غير مؤكد ، وقد تخربت عيذاب حوالي العام 1425 م . ( 109 ) أي من قبل ملك تومبوكتو ، ملك بورنو ، ملك غاوغة ، وملك النوبة .