ابن الوزان الزياتي

557

وصف افريقيا

تركيا ، وقميصا من الزرد ، وطبنجة ، وبعض المرايا الجميلة ، وسبحات من مرجان ، وبعض السكاكين ، ولا يتجاوز ثمن هذا كله خمسين دينارا في القاهرة « 95 » ، ولكن الملك أعطاه في مقابل ذلك خمسة من العبيد ، وخمسة جمال ، وخمسمائة دينار من عملة البلاد ، وحوالي مائة من أنياب الفيلة « 96 » . النوبة ومملكتها تتاخم مملكة النوبة « 97 » المملكة السابقة الذكر ، أي مع صحاريها نحو الغرب . تمتد على طول النيل ، وتتاخم من الجنوب صحراء القرعان « 98 » . وتتاخم أرض مصر من الشمال . ولا يمكن الذهاب بواسطة الملاحة من النوبة إلى مصر ، لأن ماء النيل ينتشر في سهل وهو ضئيل العمق حتى ليعبر الناس والحيوانات هذا النهر خوضا على الأقدام « 99 » . وفي هذه المملكة مدينة رئيسية تدعى دنقلة « 100 » . وهي مأهولة بشكل طيب للغاية ، وتضم حوالي عشرة آلاف أسرة . ولكن كل بيوتها قبيحة ومبنية بأعمدة رفيعة ومن الطين . والسكان أغنياء ومتحضرون لأنهم يزاولون في القاهرة وفي كل مدن مصر تجارة الأقمشة والأسلحة وسائر البضائع الأخرى « 101 » .

--> ( 95 ) أي 50 شرفيا . ( 96 ) غاوغة تعني بلاد واقعة إلى الشرق من التشاد ، أي مملكة رواله ، وهذا الاسم هو نفس عبارة كاوكه أو كوغه لدى المؤلفين العرب ، وهي أسماء لم يتم التحقق منها جميعا . وكانت هذه المملكة تتمركز على نهر ياءو فيتري . ( 97 ) لقد تقوضت مملكة دنقله النصرانية على أيدي العرب في بداية القرن الرابع عشر ، ولكنها بقيت في الجنوب آخر مملكة نصرانية ، وهي مملكة علوة ، التي أخضعها الفونج سنة 1504 . ( 98 ) كوران أو على الأصح القرعان ، وهو الاسم الذي أطلقه العرب على دازا من مجموعة ييدا - دازا الذين يعيشون حاليا شمال بحيرة التشاد وفي الشمال الشرقي حتى بوركو وفي اينيدى في شمال شرق التشاد - ت . م ود . م . R Mauny Th . Mond , ( 99 ) على العكس يصلح النيل للملاحة هنا ، ولكن الشلالات هي التي تقطع الطرق الملاحية . ( 100 ) كانت ذنقلة عاصمة بلاد النوبة بعد ناباته ومروة . ( 101 ) يطلق على هؤلاء النوبيين بالعربية اسم برابرة ، والفرد بربرى ، ومنها كانت العبارة الفرنسية بار باران . وهم زنوج وليسوا ببربر ، وربما كانوا من ذوى الدماء المختلطة منذ عصور موغلة في القدم .