ابن الوزان الزياتي

554

وصف افريقيا

أيضا كمفرش . وهؤلاء أناس لا ديانة لهم ، لا نصرانية ، ولا يهودية ، ولا اسلامية ، بل هم بلا إيمان كالحيوانات . ولهم نساء وأولاد على طريق الشيوع . وبناء على ما سمعته من تاجر عاش في هذه البلاد ويفهم لغتها ، أنه لا يسمى الواحد منهم باسم خاص كما هو الشأن في البلاد الأخرى ، وإنما يطلق عليه الوصف الخاص بقامته أو ببعض أجزاء جسمه . فإذا كان ذا قامة طويلة مثلا سمّي بالطويل ، وإذا كان قصر القامة سمى بالقصير . وإذا كان أحول العينين سمى الأحول . وهكذا يميز الناس بأوضاع أجسامهم الخاصة وما أصيبوا به . وهذا الإقليم تحت قيادة أمير قوى جدا ، أصله من برداوه ، قوم من ليبيا « 90 » ولديه قرابة ثلاثة آلاف فارس وما يقارب ذلك من المشاة لأن كل الشعب في خدمته . وهو يقودهم حيث شاء ، لأنه لا يتطلب منهم أية ضريبة سوى عشر منتجات الأرض « 91 » ، وليس للملك من دخل سوى ما يوفره له النهب وقتل جيرانه الذين هم أعداؤه . وعدد السكان كبيرا جدا ويعيشون فيما وراء صحراء « سو » . وكانوا في الماضي يجتازون هذه الصحراء سيرا على الأقدام ويخربون كل مملكة بورنو . ولكن الملك الحالي استدعى تجارا من بلاد البربر لجلب خيول له كي يبادلوها بالعبيد ، أي حصان واحد مقابل خمسة عشر عبدا أو عشرين . وكان يقوم بواسطة هذه الخيول بحملة ضد العدو ويجعل التجار ينتظرون مدة شهرين أو ثلاثة ويعيشون في تلك الفترة على حسابه ، وعند عودته من حملته كان يجلب ما يكفي من عبيد ليسدد بهم ثمن الحيوان . ولكن قد يضطر هؤلاء في بعض المرات للانتظار حتى العام التالي لأن الملك لا يكون لديه ما يكفي من رقيق لتسديد حقوقهم ، ولا يمكن القيام بحملة ، بدون أن يتعرض لخطر ، إلا مرة في العام . وعندما قصدت هذه المملكة وجدت فيها عدة تجار بائسين ويودون العزوف عن هذه التجارة وألا يعودوا مطلقا إلى هذه البلاد ، لأنهم ينتظرون هنا منذ عام على أمل تسديد حقوقهم . غير أن الملك يتيه فخرا بثرائه وبالخزينة العظيمة التي يملكها ، ورأيت كل تجهيزات خيوله ، والمهاميز ، والركابات ، والأعنة

--> ( 90 ) لنتذكر أن المؤلف يجعل من البرداوة أناسا بيض اللون من نفس عرق الطوارق ، في حين أنهم زنوج من عرق فريد هو التدا ، وتنقل الروايات المحلية لنا بالفعل أن التدا قدموا من كانم فقضوا على قوم الساءو أو اندمجوا بهم فتشكلت أقوام الكانوري أو البورتوان . انظر . - . بالمر . البورنو في الصحراء الكبرى والسودان . ج . موراى ، 1936 م . وأ . ا . أورفوا . بتاريخ البورنو . مذكرة إيفان ، رقم 7 ، باريس . دار لاروز 1949 . ( 91 ) أي الضريبة الإسلامية الشرعية على ما تنتجه الأرض ، أي العشر .