ابن الوزان الزياتي

537

وصف افريقيا

مملكة جنة « 20 » وهي مملكة يسميها التجار الأفارقة جنيوه « 21 » ويسميها أهل البلاد جنيّ « 22 » وكذلك البرتغاليون ، أما الذين لديهم معرفة بهذه الأصقاع في أوروبا فيسمونها غينيا « 23 » . وتتاخم المملكة السابقة ، غير أنه توجد بين الواحدة والأخرى مسافة تقارب خمسمائة ميل « 24 » في خلال الصحراء . فولاته تقع في الشمال ، وتومبوكتو في الشرق ومالي في الجنوب . وتمتد على نهر النيجر على مسافة مائتين وخمسين ميلا تقريبا « 25 » . ولها قسم يطل على المحيط ، وهو القسم الذي يصب عنده نهر النيجر في البحر « 26 » . ويكثر هنا الشعير والأرز والماشية والسمك والقطن بشكل مفرط . ويجنى سكان البلاد أرباحا عظيمة من تجارة أقمشة القطن التي يمارسونها مع تجار بلاد البربر ، ويبيع منهم هؤلاء بالمقايضة الكثير من الأقمشة الأوربية ، والنحاس والخارصين ، والأسلحة مثل الخناجر . والعملة التي يستعملها الزنوج من ذهب غير مسكوك اى التبر . كما يستعملون قطعا من الحديد لتسديد ثمن أشياء زهيدة القيمة ، كالحليب والخبز والعسل ، وتزن الواحدة من هذه القطع رطلا ، ونصف رطل ، أو ربع رطل . ولا تنبت أية شجرة مثمرة في هذه البلاد ، ولهذا لا يرى أي ثمر سوى التمر الأسود من ولاته أو من نوميديا . ولا توجد هنا مدينة ولا قصر وكل ما هنالك قرية

--> ( 20 ) جنّة أو دينيّة ، والواقع لم تكن هناك مطلقا مملكة حقيقية في جنة . ( 21 ) كناوه ، جناوا ، اسم لا زال دارجا في المغرب الأقصى للكناية عن الزنوج وعن بلدهم . ( 22 ) مدينة قديمة في السودان الفرنسي سابقا ، أو مالي الحالية ، قرب باني ، رافد الجير ، وقد نقلت وظائفها التجارية اليوم إلى موبتي . ( 23 ) التباس من الحسن الوزان بين مدينة جنة وغينيا على ساحل المحيط الأطلنطى . ( 24 ) أي 800 كم ، والحقيقة هي أن المسافة بين ولاته وجنة 450 كم . ( 25 ) 60 كم . ( 26 ) يقصد به طبعا نهر السنغال ، لأن المؤلف يتمسك بالرأي التقليدى لدى الجغرافيين العرب حتى ذلك العصر .