ابن الوزان الزياتي

517

وصف افريقيا

وصحراء ليبيا التي تتاخم مصر ، على مسافة ستين يوما على طريق القاهرة . ولا يوجد بين فزان ومصر مناطق مسكونة سوى أوجلة الواقعة في صحراء ليبيا . ويحكم فزان أمير هو نوع من قاض أول للشعب ، وتحت تصرفه كل عوائد البلاد لفائدة الأهالي أو لبعض الإتاوات التي يدفعها لجيرانه العرب . ويندر هنا القمح واللحم بدرجة كبيرة . ويأكل الناس لحم الجمل وهو مع ذلك غال جدا . * * * صحاري ليبيا صحراء زناقة والآن بعد أن تكلمنا عن نوميديا ، وهي الجزء الثاني من إفريقيا ، سنتحدث لكم الآن عن صحاري ليبيا ، التي تنقسم خمسة أقسام ، كما سبق ان قلنا في مطلع هذا القسم . وسنبدأ بصحراء زناقة : هي صحراء جافة جدا وقاحلة ، تبدأ من المحيط غربا وتمتد نحو الشرق حتى ملاحات تغازة . وتنتهي شمالا على تخوم نوميديا ، أي عند تخوم السوس ، عند عكا والدرعه ، وتمتد جنوبا حتى بلاد السودان ، حتى مملكتي ولّاته وتومبوكتو . ولا يعثر فيها على ماء الّا كل مائة أو مائتي ميل . وفضلا عن ذلك فمياهها مالحة ومرة وفي آبار غاية في العمق ، ولا سيما على الطريق الذاهب من سجلماسة إلى تومبوكتو . ويوجد في هذه الصحراء الكثير من الحيوانات المتوحشة ومن الأفاعي ، كما سنذكر ذلك في موضعه . ويوجد في هذه المنطقة صحراء فريدة ، كالحة جدا ، وعسيرة الاجتياز للغاية ، تدعى أزواد ، حيث لا يصادف على مسافة مائتي ميل « 121 » لا ماء ولا مسكن ، وتمتد بين آبار أزواد وآبار اروان التي تبعد مسافة مائة وخمسين ميلا من تومبوكتو « 122 » .

--> ( 121 ) 320 كم . والواقع توجد مسافة 260 كم على خط مستقيم بين اروان وبيرأونان ، و 300 كم حتى جرف خناشيش . ( 122 ) 230 كم . والحقيقة أكثر من ذلك بقليل . ويطلق اليوم اسم أزواد عموما على منطقة الكثبان الميتة الواقعة في شمال وشمال شرق تومبوكتو . ويبدو حقا ان كلمة أزواد يجب ان تنطبق على السهل المتموج الرملي العاري والصلب الذي يفصل الكتبان الميتة في الجنوب ( ذات ممرات بين الاقواز ، وفيها شجر ) عن المنطقة التي يظهر فيها الصخر الرملي في خناشيس ، إذن إجمالا ، كما يقول الحسن الوزان ، بين اروان وبيراونان - ت . م . ( Th . Monod )