ابن الوزان الزياتي
515
وصف افريقيا
الناس أن يمروا خلالها كي يغتسلوا ، لأن الماء ساخن ، ويشرب هذا الماء بعد تركه ليتبرد مدة ساعة أو ساعتين « 115 » . وهواء قفصة وخيم للغاية . ولهذا السبب فإن نصف السكان مصاب دائما بالحمىّ . وهؤلاء الناس فقراء وأشرار على الخصوص . ولا يودون عقد صداقة مع الأغراب ، ولذلك فهم مذمومون في كل إفريقيا « 116 » . ويوجد في خارج المدينة عدد لا يحصى من أشجار النخيل والزيتون والبرتقال . والتمور هي أجمل وأفضل وأكبر حجما من جميع نظائرها في سائر الأقاليم . وكذلك الحال بالنسبة للزيتون الذي يصنع منه زيت جيد في مذاقه وجميل في لونه . وهناك أربعة أشياء من الطراز الأول في قفصة : التمور والزيتون والأقمشة الكتانية والخزف . ويرتدي أهلها لباسا لائقا ، ولكن فيما يتعلق بالنعال فإن معظم أهلها يستعملون نعالا من جلد الوعل وهي عريضة جدا ، كي يمكن تجديد النعل عدة مرات . وقد سبق لنا الكلام عن مدينة الحامة ، وقابس وجربة في معرض كلامنا عن مملكة تونس . نفزاوة تتشكل نفزاوة من ثلاثة قصور متقاربة . ولها سكان عديدون ، ولكنهم محاطون بأسوار حقيرة تضم بيوتا أكثر كآبة . والأراضي تجود فيها التمور ، ولا ينبت فيها اي نوع من الحبوب . والسكان فقراء لأنهم مثقلون بضرائب ملك تونس ، ويبعدون مسافة تقارب مائة ميل عن البحر المتوسط « 117 » .
--> ( 115 ) لا تزال هذه المسابح العامة باقية حتى اليوم وتحمل الاسم اللاتيني « ترميد » وهو اسم ورثته عن الماضي القديم . ( 116 ) يظهر ان السبب في هذا الزعم يرجع إلى أن المؤلف قد ذهب إلى قفصة ، ولقي هناك استقبالا سيئا ، ومن هذا جاءت ملاحظته ، وهو اتجاه انتقامي صغير مألوف عند الكتاب العرب . ( 117 ) حوالي 160 كم ( 100 ميل ) ، وربما كانت قصور نفزاوة الثلاثة هي توّره وتلمين ، اي النقطة العسكرية الرومانية توريس تاميللين ، بشريع ، وليكامس وهي ليماغس .